عقاب اداري – محمد نور
– «وفاء، اجلسي.»
– «فضل الخروج قبل أن تتذكر أنك وظفت سجينة سابقة وتندم.»
وقف فاروق وقال بحسم: «ولهذا السبب تحديداً لا أريدكِ أن ترحلي… أعرض عليكِ عملاً ثابتاً، منصب المدير التنفيذي، بعقد رسمي ومزايا وراتب كامل.»
ابتسمت وفاء ابتسامة خفيفة: «وماذا ستقول عندما يعلم المرضى بماضيّ؟»
– «الحقيقة.»
– «بعضهم سيغادر.»
– «فليغادروا.»
نظرت إليه وفاء بدهشة.
أشار فاروق نحو الممر وقال: «لسنوات طويلة ظننت أن إدارة المستشفى تعني أرضيات رخامية براقة، وأطباء مشهورين، وأرصدة بنكية ضخمة. أنشأت مكاناً يطيع فيه الجميع خوفاً من خسارة رواتبهم العالية. وبينما كنت أتباهى بالتفوق، كان الناس يفقدون إنسانيتهم ونبلهم بالتدريج.»
ثم خفض صوته: «أتيتِ أنتِ بعد 5 سنوات في السجن، لتذكري أطبائي كيف يكونون أطباء بحق… وذكرتِني أنا أيضاً لماذا أنشأت هذا المستشفى.»
ساد الصمت الغرفة.
قالت وفاء أخيراً: «لدي شرط واحد.»
ابتسم فاروق: «كنت أعلم.»
– «في سبتَين من كل شهر، نخصص عدداً محدداً من الاستشارات المجانية لمن لا يقدرون على التكاليف فعلياً. دون دعاية، ودون كاميرات، ودون منشورات مباهاة بالخير.»
مد فاروق يده: «موافق.»
لم تمد وفاء يدها بعد: «وهشام يتحمل عواقب أفعاله القانونية والمهنية، ولا تحميه لمجرد أنه جراح ماهر.»
– «لن أفعل.»
– «إذن اتفقنا.»
وتصافحا.
في تلك اللحظة، طرق الباب.
كانت أميرة تقف عند الباب: «عفواً… هناك سيدة تسأل إن كان بإمكاننا فحص ابنها، وتقول إنها لا تملك الكثير من المال.»
نظر فاروق إلى وفاء. لم تتكلم هي.
تنفس فاروق بعمق وقال: «قولي لها أن تتفضل بالدخول.»
ابتسمت أميرة: «حاضر يا أستاذ فاروق.»
وبعد خروجها، نظر فاروق إلى الباب المغلق وقال: «هذا سيكلفني ثروة، أليس كذلك؟»
أخذت وفاء حقيبتها وقالت: «على الأرجح.»
– «ممتاز!»
في ذلك بعد الظهيرة، كان البهو يحوي الرخام الفاخر نفسه والإضاءة القوية نفسها.
لكن شيئاً جوهرياً قد تغير.
كان رجل يرتدي زي الصيانة يجلس وينتظر دوره بجانب سيدة أعمال تحمل حقيبة من أحدث طراز.
وقدمت أميرة القهوة لكيلهما… في الفنجان نفسه، بالابتسامة نفسها.
حوسب هشام على ما اقترفه، ووجب على منى سداد كل جنيه حتى النهاية لتثبت استحقاقها لفرصة ثانية.
أما وفاء، فلم تحاول قط إخفاء ماضيها بعد ذلك.