عقاب اداري – محمد نور
نظرت إلى يديها لبرهة وقالت: «لماذا لم تطرديني؟»
– «ما زال بإمكاني فعل ذلك.»
– «لا… أنا أسألك بجدية.»
صمتت وفاء لثوانٍ ثم قالت: «لأنني أعرف تماماً كيف يكون الشعور عندما يقرر العالم بأكمله أنك لم تعد تصلح لشيء.»
رفعت منى رأسها ونظرت إليها بامتنان.
لكن في صباح ذلك اليوم، انفجرت القنبلة المدوية بشأن مأساة ماضي وفاء.
فقد بحث أحدهم عن اسمها على شبكة الإنترنت.
اندفعت أميرة إلى غرفة الاستراحة وهي تلوح بهاتفها: «هذا صحيح!»
تجمهر الموظفون حولها.
كان هناك مقال قديم يحمل عنوان:
“إدانة امرأة في ق\ضية احتيال ضخمة لاستيراد الأثاث.”
مرفقاً بصورتها.
خمس سنوات سجن.
تغير الجو في المستشفى فوراً.
سكت البعض، بينما كان آخرون يرمقونها بنظرات مريبة كلما مرت في الممر.
توجه الدكتور هشام مباشرة إلى مكتبها.
وأغلق الباب خلفه.
– «هل كنتِ في السجن؟»
– «نعم.»
– «بتهمة الاحتيال؟»
– «نعم.»
– «وهل يعلم فاروق البارودي بذلك؟»
– «هو من وظفني.»
سكت هشام تماماً.
وضعت وفاء قلمها جانباً وقالت: «إذا جئت لتقنعني بأن مجرمة سابقة لا تملك الحق الأخلاقي لفحص حساباتك، فوفّر على نفسك هذا العناء.»
جلس هشام وقال: «لا.»
راقَبته وفاء باستغراب: «ماذا تريد إذن؟»
كان وجه الرجل مختلفاً تماماً عن ذلك الجراح المغرور الذي قابلته يوم الإثنين.
وقال بنبرة منكسرة: «يجب أن أعترف لك بشيء.»
لم تتكلم وفاء.
بدأ هشام بالحديث.
كانت شركة “الخدمات الطبية المتقدمة” فكرته هو.
في البداية – كما ادعى – كانت مجرد وسيلة لأخذ عمولات سرية من الموردين.
ثم دخلت منى في اللعبة.
وبعدها بدأت المبالغ تزداد وتتضخم.
مشتريات وهمية.
فواتير مضخمة.
وإعادة بيع غير قانونية لمعدات مملوكة للمستشفى.
تمتم هشام: «كنت أنوي إعادة الأموال…»
ضحكت وفاء بسخرية وجفاف: «كل سارق يدعي أنه كان ينوي إعادة الأموال عندما ينكشف أمره.»
طأطأ هشام رأسه: «أعلم هذا.»
– «لماذا تخبرني إذن؟»
تنفس الرجل بعمق وقال: «بسبب عامل البناء بالأمس.»
انتظرت وفاء متابعته.
– «عندما خيطت جرحه، شكرني وكأنني أنقذت حياته. وحينها أدركت أنني لم أشعر بهذا الشعور منذ سنوات طويلة. لقد تحولت إلى شخص يحسب كم سيقبض من المريض قبل أن يفكر في أن الذي يجلس أمامه هو إنسان يعاني.»
– «هذا لا يمحو ما فعلته.»
– «أعلم.»