عقاب اداري – محمد نور
مسحت وفاء طرف عينها.
خمس سنوات وهي تسمع أنها محتالة ومجرمة وامرأة ضيعت حياتها.
لكن تلك الكلمات الأربع البسيطة كانت أثقل وأعمق في نفسها من أي حكم قضائي صدر بحقها.
في صباح الإثنين، عند الساعة الثامنة تماماً، دخل فاروق البارودي مستشفى “الحياة الجديدة”.
كان يتوقع أن يجد فوضى عارمة.
ولكنه وجد أميرة تستقبل زوجين مسنين بابتسامة دافئة.
وكان المستشفى يلمع ونظيفاً.
والملفات مكتملة.
والممرضات يتحدثن مع المرضى باهتمام حقيقي.
ولاحظ شيئاً أكثر أهمية… كان المستشفى يعج بالحياة والأمل.
سأل: «أين وفاء؟»
أجابت أميرة: «في غرفة الاجتماعات يا أستاذ فاروق… إنها بانتظارك.»
توقف فاروق مذهولاً. لم يسمع في صوت أميرة من قبل مثل هذا الاحترام الصادق حين تتحدث عن رئيس في العمل.
دخل غرفة الاجتماعات.
كانت وفاء تجلس بجانب هشام.
وكان هشام هو من بدأ الحديث أولاً: «يجب أن أخبرك بشيء يا سيدي…»
ولمدة عشرين دقيقة، اعترف بكل شيء.
في البداية، لم يصدق فاروق، ثم تملك منه الغضب وضغط على الطاولة بقبضته: «تأمنتك لـ 12 سنة!»
لم يدافع هشام عن نفسه: «أعلم هذا…»
– «وأعطيتك حصصاً وبونات! وسرقتني؟»
– «نعم.»
أراد فاروق الصراخ مجدداً، لكن وفاء قطعت حديثه: «كل شيء موثق بالأوراق، وعليك أن تقرر الإجراء القانوني الذي تراه مناسباً.»
التفت فاروق إليها: «هل أنتِ من اكتشفتِ هذا؟»
– «سحر هي من عثرت على التحويلات، وأنا تتبعت الخيط.»
– «ومُنى؟»
– «شاركت في جزء من النظام، وستعيد ما عليها بالكامل. ومسؤوليتها موثقة أيضاً.»
نظر فاروق إلى هشام لثوانٍ طويلة ثم قال بصرامة: «اخرج.»
وعندما بقيا بمفردهما، جلس فاروق على الكرسي بتعب وإرهاق: «ظننت أنني سأعود لأجد 20 استقالة على مكتبي.»
وضعت وفاء بطاقة الدخول على الطاولة: «بدلاً من ذلك، ستجد حالتي فصل مؤكدتين، وتدقيقاً كاملاً، وموظفين يعملون بضمير.»
– «عالجتِ الناس مجاناً؟»
– «نعم.»
– «وابتعتِ قهوة؟»
– «نعم.»
– «وغيرتِ البرتوكولات واستقبلتِ مرضى لا يملكون ثمن الاستشارة؟»
– «نعم، فعلت ذلك أيضاً.»
نظر إليها فاروق لبرهة، ثم بدأ يضحك… ليس بسخرية، بل بتعب وراحة: «أعطيتكِ أسبوعاً واحداً، فحولتي المستشفى إلى مكان مختلف تماماً!»
قامت وفاء وقالت: «إذن انتهى عملي.»
– «لا.»
أخذت حقيبتها وقالت: «انتهت مهلتي.»