عقاب اداري – محمد نور

تألتُكِمَت مُنى وتلعثمت: «هذا… هذا بالتأكيد خطأ إداري بسيط.»

حدقت وفاء في عينيها مباشرة: «لا. الخطأ الإداري هو تبديل رقمين بالخطأ. أما هذا فالعمل مستمر عليه منذ أحد عشر شهراً.»

ردت مُنى بارتباك: «هل تتهمينني بالسرقة؟»

أجابت وفاء: «أمنحك 72 ساعة لتبيني لي أين ذهب كل جنيّه اتُّهمتِ بتسجيله. وبعدها سأُسلّم هذه الأوراق كاملة لمالك المستشفى.»

خرجت مُنى وهي ترتجف من رأسها إلى قدميها.

وكانت أميرة تنتظرها في الممر الداخلي: «ماذا حدث؟»

ردت مُنى وهي تكاد تتنفس بصعوبة: «هذه المرأة لم تأتِ هنا لتدقيق الحسابات…»

بلعت ريقها ثم أردفت: «لقد أتت لتدفننا جميعاً.»

ولم تكن أي منهما تتخيل ما ستعثر عليه وفاء في اليوم التالي… بل حتى فاروق نفسه لم يكن يتخيل حجم المأساة التي كانت على وشك الانكشاف…

الجزء الثاني

بحلول صباح يوم الثلاثاء، أصبحت مستشفى “الحياة الجديدة” مكاناً يخال للمرء أنه لا يعرفه.

في الساعة 7:45 صباحاً، كانت وفاء تطوف بالمرور في الممرات. وكانت ترتدي فوق عباءتها السوداء معطفاً أبيض.

أما أميرة، فقد نزعت أساورها الضخمة وخواتمها، بل وحتى طلاء أظافرها البراق.

– «صباح الخير يا أستاذة وفاء.»

– «صباح النور.»

لم تُصادر أي إشادة أو مديح، بل تابعت وفاء سيرها ببرود وثبات.

عثرت على الدكتور هشام وسط أكوام من ملفات المرضى. كان أحد أشهر جراحي التجميل في المستشفى… وأشدهم غروراً وتعالياً.

قال لها بنبرة غاضبة: «بالأمس ألغيتِ عمليتي الجراحية دون إذن مني!»

– «نعم.»

– «المريضة تنتظر هذا الموعد منذ أربعة أشهر!»

وضعت وفاء الملف أمامه وقالت: «وقد تعرضت سابقاً لحساسية شديدة ومفرطة تجاه أحد المكونات الموجودة في المستحضر الذي كنت تنوي استخدامه.»

اختفت الابتسامة تماماً عن وجه هشام.

ففي مساء ذلك اليوم نفسه، أصيبت تلك السيدة بنوبة حساسية حادة جراء مادة منزلية عادية، ثم اتصلت بالمستشفى لتعرب عن امتنانها الشديد لإلغاء وتأجيل العملية.

قرأ هشام الملف مرتين بذهول.

– «أنا… ربما…»

قاطعته وفاء بثبات: «نعم. ولهذا السبب تحديداً، ستجلس من الآن فصاعداً لتقرأ التاريخ الطبي الكامل لكل مريض بنفسك.»

لم يجرؤ هشام على المجادلة.

لاحقاً، كشفت وفاء عن سجلات تنظيف ونظافة ناقصة ومبتورة، ووثائق صحية تُملأ بشكل روتيني دون فحص، وجهاز تعقيم مغشوش يعمل بشكل خاطئ منذ أسابيع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *