خطف خطأ – محمد نور

—ما تلمسيش حاجة. خلي الجهات المختصة تفحص المكان.

 

في صباح اليوم التالي وصل محمود من القاهرة.

 

وعندما رأى المكان محطمًا، أغمض عينيه.

 

—ده كمان بسبب العيلة دي.

 

حاولت أمي أن ترحب به رسميًا، لكن محمود أمسك بيديها.

 

—يا حاجة عائشة، أنا آسف إنكم اضطررتوا تمروا بكل ده.

 

كانت تلك أول مرة أرى فيها أمي تبكي منذ أن عدت.

 

عثر المحققون على كاميرات قريبة التقطت جزءًا من السيارة.

 

كما عثروا على بعض البصمات وراجعوا الورقة التي تركها الرجل.

 

سلمتهم رقم الهاتف.

 

وبعد يومين تلقيت اتصالًا.

 

—فهمتي الرسالة؟ —سأل صوت رجل.

 

شغلت التسجيل، كما طلبت مني الجهات المختصة.

 

—محتاجة وقت.

 

—قدامك ثلاثة أيام.

 

—عايزين كام؟

 

ذكر مبلغًا ضخمًا.

 

قلت:

 

—الفلوس دي مش بتاعة خديجة.

 

ضحك الرجل.

 

—ده مش شغلي.

 

—هي اللي شغلتكم؟

 

ساد الصمت للحظات.

 

ثم قال:

 

—اعملي اللي اتقال لك.

 

وانتهت المكالمة.

 

قرر المحققون التدخل.

 

وطلبوا مني ألا أفعل أي شيء بمفردي، وأن ألتزم تمامًا بتعليماتهم.

 

ولأول مرة فهمت شيئًا مهمًا.

 

طوال سنوات، كنت أحاول النجاة وحدي داخل تلك العائلة.

 

لكن هذه المرة لم يكن عليّ أن أثبت شجاعتي بوضع نفسي في خطر.

 

كان بإمكاني طلب المساعدة.

 

عاد الرجل للاتصال.

 

وباتباع تعليمات الجهات المختصة، أخبرته أنني أوافق على دفع المال.

 

واتفقنا على أن يستلمه بالقرب من المقهى.

 

ذهبت أمي إلى منزل إحدى قريباتنا تلك الليلة.

 

أما أنا فبقيت في المكان تحت حماية أفراد العملية التي أعدتها الجهات المختصة في المنطقة.

 

وعندما وصل الرجال لاستلام المبلغ، ألقي القبض عليهم.

 

حاول الرجل صاحب الوشم الهرب.

 

لكنه لم يذهب بعيدًا.

 

تم التحفظ على هاتفه باعتباره دليلًا.

 

وهناك ظهرت القطعة التي كانت تنقصنا.

 

كانت هناك مكالمات بينه وبين خديجة.

 

ورسائل.

 

وتسجيلات صوتية.

 

وفي إحدى الرسائل سمعت صوتها بوضوح:

 

«عايزاهم يدمروا المقهى. لازم تتعلم إن ما ينفعش تهينني وتعيش كأن ما حصلش حاجة.»

 

وفي تسجيل آخر قالت:

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *