خطف خطأ – محمد نور
نعم، كانت قد أخذت فستاني من دون إذن.
لكن لا أحد يستحق ما حدث لها.
وفي أحد أيام أكتوبر، وبينما كنا نستعد لإغلاق المقهى، لاحظت سيارة متوقفة على الجانب الآخر من الشارع.
لم أعطها أهمية.
وفي اليوم التالي كانت السيارة موجودة مرة أخرى.
وبعد يومين دخل ثلاثة رجال إلى المقهى.
طلبوا القهوة، وظلوا يراقبون المكان، ثم غادروا من دون أن يكملوا مشروباتهم.
قالت أمي:
—أنا مش مرتاحة لهم.
—وأنا كمان.
وفي تلك الليلة اتصلت بمحمود.
—ممكن أكون بتخيل، بس فيه ناس بيراقبوا المحل.
تغير صوته.
—ما تتجاهليش الموضوع. كلمي الشرطة.
فعلت.
ولم يحدث شيء خلال ذلك الأسبوع.
بدأت أعتقد أننا بالغنا في القلق.
حتى جاء يوم الخميس.
كان يتبقى عشرون دقيقة على موعد إغلاق المقهى عندما سمعنا صوت ارتطام عنيف.
تحطم أحد الواجهات الزجاجية.
صرخت أمي.
ودخل عدة رجال إلى المكان.
كان الرجل الذي يتقدمهم في حوالي الستين من عمره، شعره رمادي، وملامحه قاسية، وعلى ساعده وشم قديم.
لم يأتوا لسرقة النقود.
بدأوا في تحطيم الطاولات والأرفف.
صرخت:
—إنتوا بتعملوا إيه؟!
أشار الرجل إلى المكان.
—محل جميل.
—مين اللي بعتكم؟
ابتسم.
—حد بيقول إنك سرقتِ منه كل حاجة.
انقبضت معدتي.
—خديجة.
لم يؤكد الرجل كلامي.
لكنه لم يكن بحاجة إلى ذلك.
وضع ورقة فوق المنضدة.
كان عليها رقم هاتف.
—الفلوس اللي أخدتيها مش من حقك. ترجعيها وتروحي تعتذري. ولو ما عملتيش كده، المرة الجاية مش هتكون عشان نكسر أثاث.
نظر إلى أمي.
فتقدمت ووقفت أمامها.
غادر الرجال.
ولم أدرك أنني أرتجف إلا بعد أن اختفوا.
جلست أمي على أحد الكراسي.
—سلمى، كفاية. نمشي من هنا.
احتضنتها.
—إحنا ما عملناش حاجة غلط.
—بس الناس دي مش بتفكر زينا.
اتصلت بالطوارئ.
ثم اتصلت بمحمود.
رد فورًا.
—دخلوا المقهى —قلت له— وكسروا كل حاجة. وقالوا لازم أرجع لك الفلوس وأعتذر لخديجة.
ظل صامتًا لعدة ثوانٍ.
ثم قال: