خطف خطأ – محمد نور
وانتشر صوت خديجة في أرجاء الغرفة:
«قلت لهم إن اللي لابسة الفستان الأحمر هي مرات ابني.»
توقفت سارة عن التنفس للحظة.
ثم جاء صوت خديجة مرة أخرى:
«رجعوا لي بنتي. التانية خلاص مش مهمة. وبعد كده نشوف هنعمل إيه معاها.»
—اقفليه! —أمرت خديجة.
لكن لم يتحرك أحد.
نظرت سارة إلى والدتها.
—هما أخدوني عشان كنت لابسة فستان سلمى؟
فتحت خديجة فمها.
لكن لم تخرج منها كلمة واحدة.
—ردي عليّ!
وضع محمود ظرف تحليل الـDNA فوق الطاولة.
أمسكه طارق.
في البداية عقد حاجبيه.
ثم فقد وجهه كل لون.
—يعني إيه الكلام ده؟
أجابه محمود:
—يعني أنا مش أبوك البيولوجي.
نهض طارق بعنف.
—ده كذب!
—ممكن نعيد التحليل بكرة في أي معمل تختاره.
بدأت خديجة في البكاء.
—محمود، أرجوك…
—مين أبو طارق؟
خفضت رأسها.
وكان ذلك الصمت هو الاعتراف.
استدار طارق نحو والدته.
—إنتِ كنتِ عارفة؟
—كنت عايزة أحميك.
أطلق محمود ضحكة مريرة.
—لأ. إنتِ كنتِ عايزة تحمي كذبتك.
وأخرج عدة مستندات من حقيبته.
كان قد ألغى الصلاحيات الإدارية الخاصة بطارق داخل الشركة مؤقتًا، لحين مراجعة بعض العمليات، كما عدّل الترتيبات التي كان ينوي القيام بها مستقبلًا بشأن أسهمه.
—يا بابا، أنا ماليش دعوة بأي حاجة!
—يمكن ما لكش دعوة بولادتك. لكنك قررت تدين مراتك من غير ما تسمعها.
استدار طارق نحوي.
—سلمى… أنا كنت في حالة يأس.
أخرجت من حقيبتي أوراق الطلاق التي كان هو نفسه قد طلب تجهيزها.
—إنت كنت عايزني أمضي عليها امبارح.
—ممكن نتكلم.
—إنت اتكلمت خلاص لما قلت لي إنك لو حصل لسارة حاجة هتدمرني.
وقعت على الأوراق.
اندفعت خديجة نحوي بالصراخ.
—إنتِ اللي خربتي العيلة دي!
نظرت إليها للمرة الأخيرة.
—لأ. أنا اكتشفت سر. إنتِ اللي قررتي تحولي السر لجريمة.
أمسكت حقيبتي.
وقبل أن أخرج، تحدثت سارة من فوق الأريكة بصوت مرتجف:
—ماما… لو سلمى كانت لبست فستان تاني اليوم ده، كانت هي اللي هتتخطف بدل مني وتقضي أربع أيام محتجزة.