خطف خطأ – محمد نور
أغمضت خديجة عينيها.
ولأول مرة، بدا أنها أدركت حجم ما فعلته.
غادرت وأنا أعتقد أن كل شيء انتهى.
لكنني لم أكن أعرف أن خديجة ستعود للبحث عني بعد ستة أشهر.
وفي تلك المرة، لم تكن تريد استعادة سرها فقط.
كانت تريد الانتقام.
الجزء الثالث
بعد ستة أشهر، كنت أقدم القهوة أمام البحر في الإسكندرية.
كنت قد عدت للعيش مع أمي، عائشة، وبجزء من المال الذي حصلت عليه بشكل قانوني بعد انتهاء زواجي، استأجرت محلًا صغيرًا بالقرب من الكورنيش.
حوّلناه إلى مقهى.
لم يكن فاخرًا.
لكنه كان ملكي.
لسنوات طويلة عشت في منزل كنت أشعر فيه أنني بحاجة إلى إذن حماتي حتى أتنفس.
أما في الإسكندرية، فكنت أستيقظ قبل شروق الشمس، وأعد مع أمي المخبوزات، وأفتح النوافذ، وأستمع إلى صوت البحر.
ولأول مرة منذ سنوات، كنت أنام مطمئنة.
كان محمود لا يزال يتصل بي من وقت لآخر.
وكان التحقيق في قضية اختطاف سارة قد تقدم كثيرًا.
التسجيلات التي سلمتها للنيابة ساعدت في إثبات أن خديجة تواصلت مع أشخاص يعملون في الخفاء من أجل «تخويفي وإبعادي لبضعة أيام»، حتى تتمكن من استعادة المستندات.
لكن بعد الخطأ الذي وقع مع سارة، حاول أولئك الأشخاص تحويل الأمر إلى عملية ابتزاز.
وفي النهاية، وجدت خديجة نفسها عالقة مع الأشخاص الذين استعانت بهم.
وخلال سير القضية، فقدت مكانتها في منزل محمود.
كما خرج طارق من الشركة.
وليس لأن محمود اكتشف أنه لا يحمل دمه فقط، بل لأن مراجعة حسابات الشركة كشفت مصروفات وقروضًا شخصية وقرارات اتخذها مستغلًا منصبه داخل شركة العائلة.
بدأ طليقي يتصل بي.
في البداية كان يطلب أن نتحدث.
ثم بدأ يطلب السماح.
وأخيرًا أرسل لي رسالة قال فيها:
«أنا كمان كنت ضحية لأمي.»
لم أرد.
فهناك فرق كبير بين أن تكون ضحية لخداع أمك، وبين أن تقرر تدمير زوجتك من دون أن تسمعها.
أما سارة، فكانت أكثر من دفع ثمن كل ما حدث.
أصبحت تعاني من نوبات قلق، وخوف من الأماكن المغلقة، ونوبات هلع كلما رأت سيارة تشبه السيارة التي استخدمها الخاطفون.
لم ألقِ عليها اللوم يومًا.