خطف خطأ – محمد نور

«لو ما رجعتش الفلوس، خوّفوها بأمها.»

 

شعرت بالغثيان.

 

ليس لأنني فوجئت.

 

بل لأنني فهمت أخيرًا أن خديجة لم تندم أبدًا.

 

بل على العكس.

 

طوال الأشهر الماضية، كانت تبني في رأسها قصة تجعلني أنا المذنبة في كل شيء.

 

في اكتشاف محمود للخيانة.

 

في خسارة طارق لمنصبه.

 

في اختطاف سارة.

 

وفي أنها لم تعد تعيش وسط الرفاهية التي اعتادت عليها.

 

لم تسأل نفسها يومًا ماذا كان سيحدث لو تجاهلت تحاليل الـDNA ببساطة.

 

ولم تسأل نفسها ماذا كان سيحدث لو لم تستأجر مجرمين للتخلص مني.

 

كانت بحاجة إلى تحويل شخص آخر إلى مذنب حتى لا تضطر إلى النظر في المرآة.

 

لكن بقيت مفاجأة أخرى.

 

الرجل صاحب الوشم لم يكن مجرد شخص استأجرته خديجة.

 

كان اسمه فريد سلامة.

 

وكان هو الأب البيولوجي لطارق.

 

اتصل بي محمود فور علمه بالأمر.

 

—أنا ما كنتش أعرف عنه حاجة من عشرات السنين.

 

وبحسب التحقيقات، كانت خديجة قد تعرفت على فريد قبل زواجها.

 

واستمرت العلاقة بينهما خلال السنوات الأولى من زواجها.

 

ثم اختفى من حياتها بعد تورطه في عدة جرائم.

 

وعندما انهار كل شيء، عادت خديجة للبحث عنه.

 

أخبرته أن طارق ابنه.

 

كما أخبرته أن محمود «سرق» منه الحياة التي كان من المفترض أن تكون له، وأنني أنا من تسببت في انهيار الجميع.

 

رأى فريد فرصة للحصول على المال.

 

ووجدت خديجة شخصًا مستعدًا لتنفيذ انتقامها.

 

ألقت الشرطة القبض على خديجة بعد ذلك بوقت قصير.

 

وكان طارق معها عندما وصلوا.

 

لم يتم اتهامه بالاعتداء على المقهى، لعدم وجود أدلة تثبت مشاركته.

 

لكن حياته كانت قد تغيرت بالفعل.

 

من دون منصبه في الشركة، ومع تراكم الديون عليه، وبعد ابتعاده عن محمود، بدأ يعيش على قروض من أصدقاء أخذوا يتوقفون تدريجيًا عن الرد على اتصالاته.

 

وبعد أسابيع، أرسل لي رسالة مرة أخرى:

 

«سلمى، دلوقتي فهمت كل حاجة. يا ريت أقدر أرجع الزمن.»

 

قرأت الرسالة.

 

ثم حذفتها.

 

لم أفعل ذلك لأنني كنت أكرهه.

 

بل العكس.

 

لم يعد بداخلي ما يكفي حتى لأكرهه.

 

استمرت القضية عدة أشهر.

 

واضطررت للسفر عدة مرات للإدلاء بأقوالي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *