خطف خطأ – محمد نور
وفي إحدى المرات التقيت بخديجة في أحد الممرات.
لم تعد ترتدي مجوهراتها، ولا الملابس الفاخرة التي كانت تحرص عليها دائمًا.
وبدت وكأنها كبرت عشر سنوات.
عندما رأتني، انفعلت.
—كل ده حصل بسببك!
حاول رجال الأمن مواصلة السير بها.
لكنني توقفت.
—خديجة، أنا لقيت نتيجة تحليل DNA وقررت أسكت.
نظرت إليّ بغضب.
—إنتِ دمرتي ابني!
—إنتِ اللي استأجرتِ الناس اللي خطفوا بنتك بالغلط. إنتِ اللي كذبتي عليّ. إنتِ اللي دورتي على فريد. وإنتِ اللي بعتي ناس يدمروا المقهى بتاعي.
سكتت.
—لو ما حاولتيش تتخلصي مني، غالبًا محمود ما كانش هيعرف الحقيقة أبدًا.
امتلأت عيناها بالدموع.
لكنني لم أشعر بالانتصار.
شعرت فقط بالتعب.
قلت لها:
—السر هو اللي ما دمرش عيلتك. اللي دمرها هو كل اللي قررتِ تعمليه عشان تخبيه.
ثم غادرت.
وبعد أشهر، صدرت الأحكام المتعلقة بالاختطاف والابتزاز والاعتداء على المقهى.
وحصل فريد وعدد من الرجال الذين شاركوا في الجريمة على أحكام بالسجن.
كما واجهت خديجة العواقب الجنائية لقراراتها.
أما سارة، فلم تعد تعيش مع والدتها.
وتكفل محمود بعلاجها النفسي، لكنه احترم قرارها بالابتعاد عن كل ما يتعلق بتلك العائلة.
وبعد فترة، اتصلت بي سارة.
ظلت لثوانٍ صامتة قبل أن تتحدث.
—كنت عايزة أعتذر لك.
—إنتِ ما خطفتينيش.
—بس أنا سمحت لماما إنها تعاملِك وحش سنين. وأنا كمان كنت باخد حاجاتك وأتريق عليك… ولما رجعت افتكرت إنك ممكن تكوني ليكِ علاقة باللي حصل.
—إنتِ كنتِ مرعوبة.
—حتى لو.
ساد الصمت بيننا.
ثم سألتها:
—أخبارك إيه؟
—أحسن. فيه أيام كويسة.
—ده كفاية دلوقتي.
وقبل أن تنهي المكالمة، قالت شيئًا لم أنسه أبدًا:
—أوقات بحس إن الفستان الأحمر ده أنقذني ودمّرني في نفس الوقت.
فهمت ما كانت تقصده.
لو لم ترتدِ فستاني، لكنت أنا المخطوفة.
لكن لأنها ارتدته، اكتشفت من تكون أمها حقًا.
وبعد عامين، ما زال مقهاي مفتوحًا.
أعدنا بناءه بالكامل.
وأصر محمود على المساعدة في تكاليف الإصلاح، وأصبح بعد ذلك من زبائنه الدائمين.