خطف خطأ – محمد نور

 

قالوا إنهم عثروا على حقيبة، وحذاء، وهاتف سارة بالقرب من أحد الشوارع الرئيسية.

 

ظننت أنني أخيرًا سأتمكن من قول الحقيقة.

 

لكن خديجة جثت على ركبتيها أمامهما وبدأت تبكي.

 

—هي السبب! —قالت وهي تشير إليّ— مرات ابني هي اللي عملت كده! سلمى بتكره بنتي، ومن كام يوم كانت بتهددها!

 

تجمدت في مكاني.

 

وفي تلك اللحظة وصل طارق.

 

ركضت والدته نحوه واحتضنته.

 

—مراتك هي اللي أمرت بخطف أختك!

 

نظر إليّ طارق وكأنني امرأة غريبة عنه.

 

—قولي لي إن الكلام ده مش حقيقي.

 

أجبته:

 

—أمك كانت عايزة تخطفني أنا.

 

أطلق ضحكة مريرة.

 

—أمي؟! وليه تعمل حاجة زي دي؟

 

—لأني اكتشفت حاجة هي مش عايزة حد يعرفها.

 

وضعت خديجة يدها على صدرها وبدأت تتظاهر بأنها لا تستطيع التنفس.

 

ركض طارق نحوها.

 

ثم استدار ناحيتي.

 

—لو حصل لسارة أي حاجة، عمري ما هسامحك. بكرة هكلم محامي. أنا عايز أطلقك.

 

نظرت إلى الرجل الذي شاركته سبع سنوات من حياتي.

 

لم يسألني حتى عن الأدلة التي أملكها.

 

جمعت حقيبة صغيرة، وخلعت خاتم زواجي ووضعته فوق خزانة الملابس، ثم غادرت.

 

لكنني لم أذهب إلى منزل أي صديقة.

 

في صباح اليوم التالي، توجهت إلى مقر شركة محمود في مدينة نصر، وكان الفيديو الذي سجلته لزوجته ونتيجة تحليل الـDNA داخل حقيبتي.

 

وعندما انتهى محمود من مشاهدة الفيديو وقراءة النتيجة، فهمت من ملامح وجهه أن تلك العائلة كانت على وشك الانفجار بطريقة لم يكن أحد يتخيلها.

شغّل محمود التسجيل ثلاث مرات.

 

وفي المرة الثالثة، لم يعد يبدو غاضبًا.

 

بل بدا محطمًا.

 

—إنتِ بتقولي إن خديجة استأجرت ناس عشان ياخدوك، لأنك اكتشفتي الموضوع ده؟

 

دفعت نتيجة تحليل الـDNA فوق مكتبه.

 

قرأها ببطء.

 

وعندما وصل إلى النتيجة، خلع نظارته.

 

—أنا ربيت طارق على إنه ابني لمدة خمسة وثلاثين سنة.

 

لم أعرف ماذا أقول.

 

قلت له:

 

—كنت ناوية أسكت. عمري ما كنت عايزة أستخدم الموضوع ده ضد أي حد. لكن مرات حضرتك لقت التحاليل، وافتكرت إني ممكن أقول الحقيقة.

 

اتجه محمود نحو النافذة.

 

—أنا عايز أرجع البيت دلوقتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *