حماتي عاوزه تشوه وشي – محمد نور
رجعت ناحية المصعد ببطء.
ما عيطتش.
طلعت من شنطتي نتيجة التحليل، وبصيت على الصور اللي صورتها في أوضتي، وساعتها فهمت إن اللي اتشوّه في الفرح ده ما كانش وش رانيا بس.
قناع عيلة كاملة وقع.
ومحمود والحاجة سعاد كانوا لسه فاكرين إني ما أعرفش حاجة.
لكن أنا كنت بدأت أفكر في حاجة واحدة:
قد إيه فلوس حاولوا يسحبوها مني خلال آخر تلات سنين؟
واللي اكتشفته تاني يوم كان أخطر بكتير من فرح اتلغى.
—
الجزء الثالث
الليلة دي نمت في فندق.
ما قدرتش أرجع البيت وأنام جنب محمود وأمثل إنه لسه جوزي.
وأنا ببص من شباك الأوضة على أنوار القاهرة، افتكرت إزاي كل حاجة بدأت.
قبل أربع سنين، اتعرفت على محمود.
كان سني وقتها ستة وتلاتين سنة، وكنت مسؤولة عن حملات تسويقية لعدد من البراندات العالمية، وكنت متعودة من زمان إني أحل مشاكلي بنفسي.
محمود كان مختلف.
لا كان على مستوايا المهني، ولا المادي، لكنه كان مهتم بيا.
كان يستناني بعد أيام الشغل الطويلة اللي بتخلص متأخر، ويفتكر أكلي المفضل، ودائمًا يعرف يقول إيه لما أرجع البيت مرهقة.
ولما اتجوزنا باتفاق مالي واضح إن كل واحد يحتفظ بملكه، قال لي إنه عمره ما هيضايق إن عندي أكتر منه.
— أنا فخور بنجاحك.
يا لها من جملة جميلة.
ويا لها من كذبة متقنة.
البيت اللي كنا عايشين فيه كان بيتي أنا.
اشتريته قبل الجواز، من سنين طويلة من الشغل والتوفير.
بعد جوازنا بتلات شهور، الحاجة سعاد ظهرت قدام باب البيت ومعاها شنطتين.
— كام أسبوع بس.
الأسابيع اتحولت لسنين.
وبعدها ظهرت رانيا.
كانت عندها سبعة وعشرين سنة، ومش عندها شغل ثابت، لكن كان عندها موهبة غريبة في إنها تحول حاجاتي إلى «حاجات تخص العيلة».
في البداية كانت بتستخدم البرفانات بتاعتي.
وبعدين هدومي.
وبعد كده بدأت تاخد عربيتي.
ولما كنت بتكلم، الحاجة سعاد كانت تبدأ تعيط.
— يا خسارة! ست غنية زيك وبتبقى بخيلة للدرجة دي؟
ومحمود كان دايمًا يقول نفس الجملة:
— يا نورا، حبيبتي، بلاش نعمل مشكلة من حاجات صغيرة.
الحاجات «الصغيرة» دي كلفتني في الآخر مئات الآلاف.