خيانة في شقتي – محمد نور

“شهيرة” كان وشها أصفر زي الليمونة، وهمست:

— أنا ما كنتش اعرف أي حاجة عن “ماجد”!

“عمر” لف لها وصرخ فيها:

— أخرسي أنتِ!

الكلمة دي كانت كفيلة تقلب الترابيزة.. ملامح “شهيرة” اتغيرت تماماً من الضعف للغل:

— أخرس إزاي يعني؟!

— “شهيرة”، ده مش وقته خالص!

— أنت مش قايلي إن الفلوس دي عشان تخلص مصاريف طلاقك وشغلك؟!

حسيت إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي:

— فلوس إيه وطلاق إيه؟!

“شهيرة” بصتلي، ولأول مرة ما كانش في عينها البجاحة بتاعت زمان، كانت خايفة بجد:

— “عمر” قاللي إنه محتاج 50 ألف عشان يدفع لللمحامين والضرائب ورسوم نقل ملكية الشقة دي باسمه!

ضحكت.. ما قدرت مسك نفسي من الضحك الهستيري:

— ينقل ملكية شقتي أنا؟!

بلعت ريقها بالعافية:

— قاللي إن الشقة بتاعتكم أنتم الاتنين..

— كداب! الشقة باسمي أنا وبس!

“شهيرة” بصت لـ “عمر” بغضب:

— أنت مش قلتلي إنها ماضية على الورق؟!

“عمر” جز على أسنانه وماردش.

الظابطين بصوا لبعض، والظابطة بدأت تكتب في دفترها:

— ماضية على إيه بالظبط؟

“شهيرة” كرت الكارثة كلها.. اتاري “عمر” فهمها إن طلاقنا شغال بقاله شهور، وإني وافقت أبيعله نصيبي في الشقة، وإن فاضل بس شوية أوراق وتخاليص رسمية! يعني بلغة التعبير كده.. كان مسح وجودي تماماً من حياته!

“شهيرة” كملت:

— وراني أوراق رسمية عليها توقيع “فريدة”!

قلبي وقفت دقته:

— أنا ما مضيتش على أي حاجة في حياتي!

سود الصمت في الصالة.. الظابطة قفلت الدفتر وقالت:

— إحنا محتاجين نشوف الأوراق دي حالاً.

“عمر” رفع إيده يحاول يلم الموضوع:

— يا جماعة أنتم فاهمين الموضوع غلط..

الظابط رد بحسم:

— فين الأوراق؟

— دي أمور شخصية وأوراق خاصة مش من حق حد يشوفها!

— تمام، يبقى نكمل كلامنا في القسم.

الموضوع ما خلصش بالسهولة دي زي الأفلام، والبوليس ياخدهم بكلابشات.. الواقع كان أبطأ وأبرد بكثير.. البوليس تحقق من شخصياتنا وثبت إن الشقة ملكي الملكية الكاملة بعقد مسجل.

“شهيرة” لمت حاجتها وهي بتترعش، وأنا وقفت على رأسها لحد ما قلعت بيجامتي وسابتها!

أما “عمر”، فكان مستميت ومصر إن من حقه يقعد في الشقة لأنها بيت الزوجية. الظابط شرحلي إن الموضوع محتاج إجراءات وقضايا طرد رسمية.. ما كانش ده اللي معشمة نفسي بيه، بس على الأقل بقى في بلاغ رسمي في الشرطة، وتحويل مالي مشبوه، وأوراق مزورة بتوقيعي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *