خيانة في شقتي – محمد نور
رديت عليه وأنا ببصله بثبات:
— أنا ما أخدتش منك حاجة يا “عمر”.. مشكلتك إنك أقنعت نفسك لمدة 5 سنين إن كل حاجة حيلتي هي ملكك أنت!
ومضيت على أوراق الطلاق.. ولأول مرة حسيت إن روحي رجعتلي.
بعد سنة، بعت الشقة دي.. مش عشان “عمر” كسب، بالعكس.. بس ما كنتش عايزة أعيش في مكان يفكرني بالخيانة وبالبيجامة والكاسين.. اشتريت شقة اصغر وحلوة على النيل.. شقة فيها شبابيك كبيرة وبلكونة بتطل على المية.
أول ليلة ليّا هناك، قعدت على الأرض، طلبت أكل، وفتحت إزازة عصير، وبصيت على أضواء المدينة.. ما كانش فيه حد يسألني صرفتي كام، ولا حد يسرق باسورداتي، ولا حد يوزع بيتي على واحدة تانية.. كان فيه هدوء وراحة بال!
وبعد فترة، بعتتلي “شهيرة” مسج تقول لي إنها قدرت تسترد جزء من فلوسها وشكرتني.. وقالتلي سر غريب:
“ليلة ما رجعتي من السوبر ماركت، “عمر” كان عارف ميعاد وصولك بالظبط.. وهو اللي طلب مني ألبس بيجامتك بالذات عشان ينرفزك وتسيبي البيت وتعملي مشكلة، فيستغل ده ضدك في الطلاق والمحاكم!”
ساعتها ابتسمت.. لأنه كان فاكرني هفقد أعصابي وأهرب.. ما كانش يعرف إن اللحظة دي كانت بداية النهاية للكدبة الكبيرة اللي عاشها!
بعد سنة ونصف، قابلت “عمر” بالصدفة في سوبر ماركت.. كان واقف لوحده شكله كبر 10 سنين.. بصلي وقال:
— “فريدة”.. شكل حلو أوي.. أنتِ مش بتفكري في اللي كان ممكن نوصله سوا؟
بصيتله وأنا ماسكة الخضار بإيدي، وقلت له بكل هدوء:
— لا يا “عمر”.. أنا بفكر في اللي كنت هبوظه في حياتي لو فضلت معاك.. والحمد لله إني لحقت نفسي!
سبته ومشيت وما بصيتش ورايا.. ورجعت بيتي، حطيت الخضار على الترابيزة، ووقعت بطاطساية على الأرض ورلت في المطبخ.. بصيت لها وابتسمت.. لأن اليوم اللي وقعت فيه شنطة البطاطس زمان، ما كانش أسوأ يوم في حياتي.. ده كان اليوم اللي استرديت فيه حريتي وكرامتي ونفسي!
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد