عشيقة جوزي – محمد نور
أحمد لف ناحيتي.
كان مايعرفش أي حاجة عن ده.
وده يمكن كان أكتر شيء محزن في كل القصة.
عاش معايا سنين، ومع ذلك عمره ما اهتم يعرف أنا مين.
الحاجة زينب كملت:
—مجلس الإدارة راجع شغلها بالفعل. والنهارده، وبقرار من المساهمين أصحاب الحصة الأكبر، نورا المنصوري هتتعيّن مديرة تنفيذية للمجموعة.
أول تصفيق طلع من ناحية مجلس الإدارة.
وبعدها التصفيق انتشر في القاعة كلها.
أحمد فضل واقف مكانه.
بعد كام ساعة، الحاجة زينب طلبت مني أروح معاها مكان.
روحنا المقابر اللي مدفون فيها أبويا وأمي.
ماتوا وأنا صغيرة.
ولسنين طويلة كنت بزور قبورهم لوحدي.
الحاجة زينب حطت باقة ورد قدام قبورهم.
وقالت وهي بتبص على القبرين:
—ماتقلقوش. بنتكم مش لوحدها. طول ما أنا عايشة، هي ليها عيلة.
سمعنا خطوات وراينا.
كان أحمد.
شكله كان كأنه كبر سنين في كام يوم.
—ماما… نورا…
الحاجة زينب بعدت.
—اتكلم بسرعة.
أحمد بص للقبور.
—كنت عايز أطلب السماح من باباها ومامتها.
ما رديتش.
—أنا كنت غبي. لما كنت على السرير وكل الناس اختفت، إنتِ فضلتي معايا. وأنا افتكرت إن جوازي منك هو الطريقة اللي أردلك بيها الجميل. ما فهمتش إن تفكيري ده هو اللي حوّل كل اللي عملتيه عشاني لدَين.
عينه كانت محمرة.
—اديني فرصة تانية.
من سنين، كنت ممكن أعمل أي حاجة عشان أسمع الجملة دي.
لكن اليوم ده…
ما حسيتش بأي حاجة.
قلت:
—لما كنت مش قادر تمشي، كنت فاكرة إن لو اهتميت بيك كفاية، في يوم هتبصلي بنفس الطريقة اللي كنت ببصلك بيها.
أحمد وطّى راسه.
—دلوقتي ببصلك كده.
—دلوقتي فات الأوان.
هزيت راسي.
—سلمى ما هيش اللي دمرت جوازنا. هي بس لقت باب إنت أصلًا كنت سايبه مفتوح.
أحمد حاول يتكلم.
طلعت من شنطتي أوراق مجهزة من المحامية بتاعتي.
—أنا عايزة الطلاق.
وشه اتغير.
—سلمى اتقبض عليها. كل حاجة خلصت.
—إنت مش فاهم.
بصيت له في عينه.
—لو بكرة ظهرت واحدة تانية، المشكلة هتفضل زي ما هي. لأن طول جوازنا إنت عمرك ما اخترتني. إنت بس كنت شاكر لي.