المسابقة – محمد نور
بطل يتصل من زمان، قبل حتى ما الولدين يتعلموا إنهم ما يسألوش: «هو هيتصل إمتى؟»
ودلوقتي كان واقف قدامهم، ومش عارف هما مين.
—أنا هنا عشان ولادي —قلت.
مروان ضحك ضحكة قصيرة.
—ولادك؟
عينه راحت تاني ناحية كريم وعمر، لثانية واحدة بس.
—أيوه.
داليا شبكت دراعاتها وقالت:
—طيب، أتمنى إنهم ما يكونوش جايين بتوقعات أكبر من إمكانياتهم. ياسين بقاله شهور بيتدرب مع مدرسين خصوصيين.
ما رديتش.
جوا الملف اللي في إيدي كان فيه استمارتين تسجيل، وورقتين للتقييم المبدئي، وصورة قديمة للتوأم وهما منحنيين فوق ترابيزة، بيبنوا دائرة كهربائية من قطع معاد استخدامها.
كنت حاطاها في الملف من غير ما أفكر، زي حد شايل تميمة بتطمنه.
عمر قرب مني شوية.
—ماما —قال بصوت واطي—. التسجيل هيقفل كمان عشر دقايق.
هزيت راسي.
—عندك حق.
عديت من جنب مروان من غير ما أجادله.
—سلمى.
وقفت.
—ما تحوّليش الموضوع ده لحاجة بينا —قال.
بصيت له.
—أنا ما جيتش عشان حاجة بينا.
ولأول مرة، عرفت إني بقول الحقيقة من غير ما أحس بغضب.
دخلنا القاعة.
جواها كانت مليانة بوسترات عن الفيزياء والرياضيات والروبوتات، وعمر استنى لحد ما بعدنا عنهم.
وبعدين قال:
—ماما… ده كان هو، صح؟
ما حاولتش أعمل نفسي مش فاهمة.
—أيوه.
كريم بص ناحية الباب.
—بابانا؟
—أيوه.
سكتوا هما الاتنين كام ثانية.
وبعدين عمر عدّل كارت المسابقة المعلق في رقبته.
—تمام.
وده كان كل اللي قاله.
ما كانش فيه لوم.
ولا أسئلة.
بس كملوا مشي.
الجولات الأولى استمرت تقريبًا تلات ساعات.
مسائل منطق، وحساب، وعلوم تطبيقية، وعرض تقني قدام لجنة من الحكام.
أنا قعدت في آخر القاعة، ماسكة كوب قهوة باردة، وببص على ولادي وهما بيعملوا الحاجة اللي طول عمرهم بيعملوها:
يركزوا، ويتناقشوا بصوت واطي، ويصحح كل واحد للتاني من غير ما يحرجه، وبعدين يحاولوا من جديد.
وفي وقت الراحة، شفت مروان في الناحية التانية من البهو مع داليا وياسين.
كان بيتكلم مع آباء تانيين بثقة.