المسابقة – محمد نور

 

عدت سنين وأنا بتعلم إزاي أفرح من غير ما أستنى حد يشاركني الفرحة.

 

أول شهادات المدرسة الابتدائية كانوا بينتهوا متعلّقين بمغناطيس على التلاجة.

 

وشهادات الإعدادي كنت بحطها في علبة أحذية.

 

وليالي المذاكرة كانت بتحصل على نفس ترابيزة الأكل، عشان ما كانش عندنا أوضة زيادة نحولها لمكتب.

 

أنا ما ربيتش عباقرة.

 

أنا ربيت ولاد بيعرفوا يثابروا.

 

والفرق كان مهم.

 

بعد ما خلص توزيع الجوائز، المذيع طلب من أم أو أب الفائزين يطلع عشان يتصوروا مع بعض.

 

عمر رفع إيده ناحيتي.

 

—ماما.

 

فضلت واقفة مكاني.

 

كريم أصر بابتسامة.

 

—تعالي.

 

طلعت.

 

وما فكرتش في مروان غير لما سمعت صوته من تحت المسرح.

 

—مستحيل.

 

داليا ردت:

 

—أكيد فيه خطأ.

 

قالتها بصوت أعلى مما كانت فاكرة.

 

واحدة من عضوات لجنة التحكيم، ست شعرها أبيض وكانت لسه ماسكة التابلت اللي عليه الدرجات، لفت ناحيتهم.

 

—مفيش أي خطأ —قالت—. راجعنا الدرجات مرتين لأن التعادل كان حالة غير معتادة.

 

داليا سكتت.

 

المصور رتّب وقفتنا.

 

أنا في النص.

 

ولادي على الجانبين.

 

الميداليات على صدورهم.

 

الكاميرا عملت صوتها.

 

وفي اللحظة دي حسيت بحاجة ما كنتش متوقعة أحسها.

 

مش انتصار.

 

راحة.

 

قبل تلاتاشر سنة، كنت بتخيل مئات المرات اليوم اللي مروان هيفهم فيه هو خسر إيه.

 

في خيالي، كنت دايمًا بكون مجهزة جملة مثالية.

 

رد يقدر يرجعله كل ليلة صعبة، وكل حساب دفعته لوحدي، وكل سؤال من ولادي ما كنتش عارفة أرد عليه.

 

لكن لما اللحظة الحقيقية وصلت، ما حبتش أقول حاجة.

 

ما كانش فيه داعي.

 

لما نزلت من على المسرح، ياسين كان أول واحد قرب.

 

—مبروك —قال للتوأم—. حلكم للمسألة الأخيرة كان جامد جدًا.

 

كريم صافحه.

 

—وحلك كان كويس برضه.

 

—أنا اتلغبطت في الجزء التاني.

 

—إحنا كمان كنا قربنا نتلخبط —قال عمر.

 

التلاتة بدأوا يتكلموا عن المسابقة كأن مفيش أي دراما بتحصل حواليهم.

 

المشهد ده لمسني أكتر مما كنت مستعدة أعترف.

 

ياسين ما كانش مسؤول عن قرار مروان.

 

وداليا ما ينفعش تحول ولد لمجرد رمز لكل اللي أنا عانيته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *