المسابقة – محمد نور
وعلامات الشريط اللاصق.
وتلاتاشر سنة من التفاصيل الصغيرة.
أكل سريع بعد المدرسة.
يونيفورمات اتخيطت.
مواصلات كنا بنركبها من الفجر.
سخونية.
مذاكرة.
إخفاقات.
مسابقات ما كسبوش فيها.
ومسابقات كسبوا فيها.
وفهمت إني قضيت وقت طويل جدًا وأنا متخيلة إن العدالة معناها مشهد مروان فيه بيتعذب وهو بيكتشف قد إيه خسر.
لكن العدالة ما كانتش كده.
مش إن وشه شحب في القاعة.
ولا إني سمعت واحدة من لجنة التحكيم بتصحح كلام داليا.
ولا الظرف القديم اللي كان في إيده.
العدالة كانت إني أشوف ولادي وهما طالعين المسرح، من غير ما يحتاجوا إن حد يتذل عشان هما يلمعوا.
كانت إني أشوفهم بيباركوا لياسين.
كانت إني أسمع عمر وهو بيحط حدود من غير ما يزعق.
كانت إني أشوف كريم بيطلب أفعال بدل الوعود.
—أيوه —رديت—. أنا كويسة.
والمرة دي كنت بقول الحقيقة.
مروان خسر تلاتاشر سنة.
لكن ولادي مش هيخسروا باقي عمرهم وهم بيحاولوا يعاقبوه على ده.
لو هو عايز يكون موجود، لازم يتعلم إزاي يوصل.
ولو هما عايزين يفتحوا له باب، فده قرارهم.
ولو مش عايزين، برضه قرارهم.
أما أنا، فما بقيتش الست اللي بتستنى تفسير جنب التليفون.
أنا الأم اللي كانت موجودة.
مش كاملة.
ومش بطلة.
بس موجودة.
وأحيانًا ده بيكون كل اللي بيغيّر حياة حد:
مش انتقام كبير، لكن شخص واحد يفضل موجود.
طفيت نور المطبخ، وسيبت الميداليتين على الترابيزة، بيلمعوا بشكل خافت تحت نور اللمبة اللي في طرقة البيت.
ولأول مرة من سنين طويلة، ما فكرتش في اللي مروان أخده مننا.
فكرت في كل اللي بنيناه من غيره.
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد