المسابقة – محمد نور

 

قام.

 

—أنا عايز أصلح ده.

 

—مش هيتصلح النهارده.

 

—أنا أبوهم.

 

—إنت أبوهم البيولوجي. أما الباقي، فمحتاج وجود حقيقي.

 

بصيت للتوأم.

 

مروان تابع نظرتي.

 

ولأول مرة فهم حاجة أساسية:

 

ما بقاش يقدر يتفاوض معايا على علاقتهم بيه زي ما كانوا طفلين صغيرين.

 

قدامه دلوقتي شابين، وكل واحد فيهم قادر يقرر بنفسه.

 

عمر اتكلم الأول.

 

—أنا مش عارف إذا كنت عايز علاقة بيك ولا لأ.

 

مروان غمض عينيه لحظة.

 

—فاهم.

 

—مش متأكد إنك فاهم.

 

—يبقى ساعدني أفهم.

 

عمر هز راسه.

 

—مش دورنا نعلمك إزاي تكون أب لينا.

 

البهو كان فاضي تقريبًا.

 

ومن جوه القاعة كان لسه بيتسمع صوت كراسي بتتسحب وأصوات العاملين وهم بيفكوا الأجهزة.

 

مروان كان باين أكبر تحت الإضاءة البيضاء.

 

كريم بص للظرف اللي في إيده.

 

—لو فعلًا عايز تعرفنا، ما تبدأش بوعود.

 

—أمال أبدأ بإيه؟

 

—نفّذ وعد واحد.

 

مروان هز راسه.

 

—قولّي إيه هو.

 

عمر رفع الميدالية اللي في رقبته شوية.

 

—اتعلم إحنا بنحب نعمل إيه. من غير ما تسأل ماما الأول.

 

بصيت له.

 

كانت طلب صغير.

 

وفي نفس الوقت، كان كبير جدًا.

 

مروان أخذ نفس.

 

—حاضر.

 

ما كانش فيه حضن.

 

ولا دموع مشتركة.

 

ولا مسامحة فجأة.

 

كان فيه بس تلاتة بينهم دم واحد، لكن بينهم سنين طويلة مفيش فيها حياة مشتركة.

 

داليا قربت.

 

—لازم نمشي.

 

مروان بص لها.

 

—أيوه.

 

ياسين رجع وهو شايل شنطته.

 

قبل ما يخرج، رفع إيده للتوأم.

 

—أشوفكم.

 

—أشوفك —رد كريم.

 

لما عيلة مروان اختفت من الباب الزجاجي، عمر رمى نفسه على كرسي.

 

—ده كان غريب.

 

قعدت جنبه.

 

—أوي.

 

كريم قفل الملف.

 

—إنتِ زعلانة إني جبت الجوابات؟

 

—لأ.

 

—شكلك زعلانة.

 

—أنا متفاجئة.

 

نزل بعينيه.

 

—لقيتهم من سنتين.

 

—وليه احتفظت بيهم؟

 

اتأخر شوية قبل ما يرد.

 

—كنت عايز أعرف إذا كنتِ إنتِ اللي منعتيه يشوفنا.

 

حسيت كأن ضربة جامدة خبطت في صدري.

 

مش عشان اتهمني.

 

لكن لأني فهمت إنه، حتى من غير ما يقول، كان عنده شك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *