المسابقة – محمد نور

 

كانوا محتاجين الحقيقة.

 

وحدود واضحة.

 

والحرية إنهم يقرروا بنفسهم.

 

بعد كام شهر، مروان حضر عرض مشروع الطاقة اللي عمله الولدين للمجتمع.

 

قعد في آخر صف.

 

ما جابش ورد.

 

وما حاولش يكلم المنظمين ويقول لهم إنه أبوهم.

 

وما وقفش في وسط الصور.

 

لما العرض خلص، قرب من عمر.

 

—أنا ما فهمتش نص الشرح التقني.

 

عمر ابتسم.

 

—أقدر أشرحهولك.

 

—من غير ما تحسسني إني غبي؟

 

—مش هقدر أوعدك.

 

الاتنين ضحكوا.

 

كانت دي أول مرة أسمع واحد من ولادي بيضحك معاه.

 

ما حسيتش بغيرة.

 

حسيت بتعب.

 

وبعدين، من غير ما أتوقع، حسيت براحة.

 

مروان قرب مني قبل ما يمشي.

 

—كان لازم أكون موجود.

 

ما كانش محتاج يقول فين.

 

في كل حاجة.

 

—أيوه —رديت.

 

—مفيش طريقة أرجع السنين دي.

 

—لأ.

 

—هتسامحيني في يوم؟

 

بصيت له.

 

السؤال ده كان أقل أهمية بكتير مما كنت هعتبره زمان.

 

—مش عارفة إذا كان التسامح شغال بالطريقة اللي إنت متخيلها.

 

قطب حواجبه.

 

—يعني إيه؟

 

—يعني ممكن في يوم الوجع يختفي تمامًا، من غير ما ده يخلي اللي عملته حاجة مقبولة.

 

وطّى عينيه.

 

—فاهم.

 

—يمكن.

 

وبعدين مشي.

 

ما كانش فيه موسيقى.

 

ولا نهاية مثالية.

 

الحياة تقريبًا عمرها ما بتدينا نهايات متناسقة بالشكل ده.

 

في ليلة المسابقة، لما رجعنا البيت بالميداليتين، طلعت الصورة القديمة من الملف.

 

كريم وعمر كان عندهم وقتها حوالي تمان سنين.

 

كانوا منحنيين فوق ترابيزة بلاستيك، حواليهم أسلاك وشريط لاصق ولمبة مفكوكة.

 

حطيت الصورة بين الميداليتين.

 

عمر ظهر ورايا.

 

—إنتِ ليه خدتي الصورة دي معاكي النهارده؟

 

—مش عارفة.

 

—لأ، إنتِ عارفة.

 

ابتسمت.

 

—يمكن كانت بتفكرني إحنا بدأنا منين.

 

كريم دخل ومعاه كوبايتين مية.

 

—إحنا بدأنا بدائرة كهربا عملت ماس كهربائي كاد يحرق الترابيزة.

 

—كاد إيه؟ —قلت—. ده هو حرقها فعلًا.

 

ضحكوا هما الاتنين.

 

عمر حضني من ورا.

 

—إنتِ كويسة؟

 

بصيت للميداليتين.

 

والصورة.

 

والملف اللي أطرافه اتهلكت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *