طردتني بعد الولادة – محمد نور
تامر وافق في الآخر على الطلاق، وبدأت رحلة تنظيم الرؤية والنفقة.
شرطت عليه إنه عشان يشوف الولد، يدخل دورة رعاية أطفال ويتقن أساسيات التعامل مع البيبي: إزاي يعمل الرضعة، إزاي يغير البامبرز، وإزاي يقيس الحرارة.
أول مرة تامر قعد فيها قدام الممرضة في الدورة، كان وشهم أحمر من الخجل لما سألته «ابنك بياخد كام ملّي؟» وما عرفش يرد.
بس مع الوقت، اتعلم.
مش عشان يرجعلي… لأن خلاص اللي اتكسر ما بيتصلحش، بس عشان يبقى أب حقيقي لابنه وما يحولش الولد للعبة في إيد أمه.
فايزة حاولت كذا مرة تجيلي الشقة الجديدة وتعمل مشاكل، بس الأمن كان بيمنعها، ولما الأستاذ رفعت بعت لها إنذار بعدم التعرض، اختفت وتمسكت بالأصول القانونية.
بعد ست شهور من الولادة، جرح القيصرية التأم تماماً، وجسمي بدأ يسترد عافيته.
وفي يوم، وأنا قاعدة بشرب قهوتي، ابني بصلّي وابتسم أول ابتسامة حقيقية من قلبه.
ابتسامة صغيرة، بأسنان لسه ما طلعتش، بس كانت كفاية إنها تغسل كل الوجع والقهر اللي شفته.
بكيت من الفرحة… وبكائي المرة دي ما كانش بكاء هزيمة، كان بكاء بداية جديدة.
أنا ما بعتش شقة عشان أستنتقم… أنا بعت الوهم.
وهم إن العيلة دي كانت أماني.
وهم إن تامر كان ضهري.
البيت راح، والجوازة راحت… بس أنا وابني ما ضيعناش.
رجعت لنفسي، وبنيت بيتي الصغير من جديد… بيت ما يدخلوش غير اللي يعرف قيمة صاحبة البيت.
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد