طردتني بعد الولادة – محمد نور
— «مدام نورهان…»
أنا ساعتها أخدت بق شوربة.
جرح بطني كان بيوجعني؟ أيوة.
ماكنتش قادرة أقعد ولا أمشي ولا آخد نفسي؟ أيوة.
بس لأول مرة من يوم ما اتجوزت، ماكنتش حاسة بألم القهر… كنت حاسة بإني برجع حقي.
— «مش لازم تدخلوا الشقة يا نورا،» قلت بثبات: «ابعتي للمشتري الفيديو الكامل للشقة، بالمساقط المترية، والصور الاحترافية، وفواتير الصيانة. لو عاجبهم السعر، نخلص البيع النهاردة.»
فايزة اتسمرت مكانها على الأرض.
كانت فاكرة إن جسمها لما يترمي قدام الباب يوقف البيع… ماكنتش فاهمة إن العقارات مش بالصوت العالي والردح… العقارات بالورق والعقود.
المشتري اتكلم بحذر:
— «يا مدام، الشقة عليها أي نزاعات قضائية أو مشاكل؟»
— «ولا أي حاجة،» رديت: «خالصة الثمن بالكامل، متشرية قبل الجواز باسمي أنا وبس، والعفش والتوضيبات معايا فواتيرهم. الناس اللي جوة دول كانوا قاعدين بلقمتهم وأنا اللي سمحت لهم، ودلوقتي سحبت السماح ده.»
فايزة قامت نطت:
— «كذابة! إحنا دفعنا في التوضيبات!»
— «دفعتم إيه؟» سألتها.
فتحت بقها وما عرفتش تنطق.
لأن أكبر مساهمة لفايزة في الشقة دي كانت إنها اشترت مساحتين بلاستيك يوم النقلة، وجات طلبت مني ثمنهم تاني يوم!
حمايا مسكها من دراعها:
— «خلاص يا فايزة… اسكتي.»
بس هي كانت خلاص اتجننت:
— «يا نورهان، ما تنسيش إنك لسه على ذمة تامر ابني!»
— «بالظبط، فاكرة كويس،» قلت لها: «وفاكرة كمان إنه شافني بنزف وببكي من الوجع وشايلة ابنه بين إيديا، وقال لي روحيلك يومين عند أمك.»
الممر كله سكت.
في اللحظة دي، ظهر «تامر».
جاي بيجري، قميصه مش متزرر عدل، باين إن أهله كلموه يلحق الكارثة.
سحب التليفون من إيد نورا بغشم، الشاشة اتهزت جامد، وبعدين وشه ظهر قدامي.
— «نورهان!» قالها وهو ضاغط على سنانه: «خلصتي التمثيلية بتاعتك دي ولا لسه؟»
بصيت في وشه… الوش اللي كنت فاكراه في يوم من الأيام أماني وستري.
ما حسيتش بأي حزن أو حنين، حسيت بنقاء وصفاء عجيب.
— «أمك قالت نفس الكلمة من شوية. باين كده إن أي حد في عيلتكم لما يلاقي حد بيوقفه عند حده، بيسميها تمثيلية.»
— «دي شقتنا!»
— «دي شقتي أنا.»
— «دي الشقة اللي عايشة فيها عيلتنا!»
— «لا، دي الشقة اللي عيلتك كانت عايشة فيها عشان أنا كنت قابلة وساكتة.»