طردتني بعد الولادة – محمد نور
— «نورهان!» صرخت في التليفون: «ترجعي فوراً وتشيلي اليافطة دي من على الباب!»
بصيت لابني.
كان ضامم إيديه الصغيرين جنب وشه، وبؤه مفتوح سنة، نايم في سلام تام… سلام طفل لسه ما يعرفش إن فيه عيلات بتسمي حب التملك والمصلحة “صلة رحم”.
— «مش راجعة يا طنط.»
— «يعني إيه مش راجعة؟! دي شقة زوجية!»
— «دي شقتي أنا.»
— «دي شقة ابني!»
— «لا، دي الشقة اللي أنا اشتريتها بفلوسي قبل ما أعرف ابنك، والعقد مكتوب باسمي أنا وبس.»
سكتت ثانية، وبعدها طلعت منها ضحكة متوترة:
— «انتي اتجوزتي تامر! وماله هو ملكك، ومالك هو ملك عيلة العزازي!»
— «غريبة أوي،» قلتها ببرود: «إمبارح لما كنت محتاجة لقمة عدلة وراحة بعد ما بطني اتفتحت في القيصرية، ماكانتش عيلة العزازي تعرفني ولا خصها أمري. لكن النهاردة لما جيت أبيع ملكي، الكل بقوا أصحاب ملك؟»
دخلت أمي الأوضة وفي إيدها صينية عليها طبق شوربة دافي، وسمعت آخر جملة.
ما نطقتش… حطت الصينية على الترابيزة وبصت لي بنظرة قهر وألم من بتوع الأمهات اللي بيحبسوا دموعهم بالعافية عشان يقووا بناتهم وما ينهدوش.
فايزة وِطت صوتها شوية، كأنها افتكرت إن الجيران ممكن يسمعوها في الطابق:
— «بلاش فضايح! مشاكل العائلات ما تطلعش على الملا.»
ضحكت.
— «دلوقتي افتكرتي الفضايح والأصول؟ إمبارح هزأتيني قدام قرايبكم عشان محتاجة حد يخدمني وأنا والده! حمايا قال لي ارجعي بيت أمك! وابنك قال لي بلاش دراما! وحاولتي تخطفي البيبي مني! والنهاردة جاية تتكلمي في السترة؟»
— «أنا ما طردتكيش!»
— «لا طردتيني.»
— «أنا قلت لك روحي ارتاحي عند أمك يومين!»
— «وأنا سمعت الكلام ونفذت، ورايحة أرتاح عند أمي… وعشان كده أنتم خلاص ما بقتوش محتاجين الشقة في حاجة.»
قفلت السكة في وشها.
مش عشان ما عنديش كلام أقوله، بس لأني اتعلمت درس مهم في أقل من 24 ساعة:
النقاش مع ناس شايفين إنهم يملكوك، ما بيدهومش غير وهم إن لسه ليهم كلمة عليك.
بعد نص ساعة بالظبط، «نورا» السمسارة بعتت لي رسالة:
«يا مدام نورهان، معايا مشترين جاهزين كاش، وعايزين يشوفوا الشقة الساعة حداشر.»
رديت عليها:
«اتفضلي المعاينة في ميعادها.»
ما نزلتش… ماكنتش محتاجة أكون هناك.
نسخة المفتاح الثانية كانت مع أمن العمارة بتفويض رسمي مني، والشركات كلها مسجلة باسمي.