طردتني بعد الولادة – محمد نور

ضحكت.

الضحكة شتت جرح بطني لدرجة إن العرق غرق ضهري من الوجع.

بس برضه ضحكت.

— «تمام. ماشي.»

الأوضة سكتت خالص.

فايزة ضيقت عينيها واستغربت:

— «قلتي إيه؟»

— «قلت ماشي.»

شلت الغطا من عليا.

أول ما رجليا لمست الأرض، ركبي اتسحبت وماشالتنيش. اتسندت على السرير بالعافية ومضيت لحد سرير البيبي.

ابني اتحرك حركة خفيفة.

كان صغير أوي… دافي أوي… وحشتي أنا وبس.

شيلته بحذر وبست جبهته.

— «ماما وخداك وماشية يا حبيب ماما،» زمزمت بصوت واطي.

تامر خطى خطوة ناحيتي:

— «الولد يفضل هنا.»

بصيت له بثبات:

— «تعرف تعمل له الرضعة؟»

سكت وما نطقش.

— «تعرف بياخد كام ملّي؟»

وشه اتشنج وما لراش إجابة.

— «أمي هي اللي هترعاه.»

بصيت لـ «فايزة» وقلت:

— «أمك ما رضيتش تعمل لي لقمة عدلة أرم بيها عظمي بعد ما بطني اتفتحت بتلات أيام… بأمارة إيه فاكرة إن ليها عين تاخد بالها من ابني؟»

وش فايزة أحمر من الغيظ:

— «يا قليلة الأصل! يا جحدة!»

ما رديتش عليها.

فتحت الدولاب وطلبت شنطة المستشفى. حطيت فيها هدوم البيبي، البامبرز، شهادة الميلاد، الأدوية، وكل الحاجات المهمة.

في الصالة برة الشوشرة بدأت:

— «شوف القسوة والأخلاق!»

— «لسه والده وشايلة ابنها ورايحة تعاند عند أهلها!»

— «يا غلبك يا تامر يا بني، وقعت في واحدة مفترية!»

قفلت سوستة الشنطة.

الصوت كان واطي، بس الكل سكت وسمعه.

تامر وقف قبالي وسد الطريق:

— «نورهان، بلاش جنان وما تسوقيش فيها.»

بصيت في عينيه مباشرة:

— «أوعى من وشي.»

وقف متسمر مكانو.

زمان، ماكنتش أقدر أنطق معاه بالنبرة دي.

زمان كنت ببتسم لما أمه تتريق على أكلي.

كنت بصب الشاي وأنا ساكتة لما أبوه يتجاهل وجودي.

كنت ببلع لساني لما أخته تدخل بيتي وتاخد اللي هي عايزاه من غير ما تستأذن.

هم افتكروا إن أدبي وذوقي ضعف وقلة حيلة.

بس النهاردة الوضع مختلف.

بعد تلات أيام من عمليتي، كانوا بيحاولوا يرموني في الشارع وياخدوا ضنايا مني.

دي مش عيلة… ده كابوس.

على الباب، فايزة حاولت تقف في وشي وتمنعني:

— «عايزة تغوري اغوري لوحدك! إنما الواد يفضل هنا، ده شايل اسم عيلة “العزازي”!»

حضنت ابني لصدري بقوة:

— «شيلته في بطني تسع شهور، ولحم جسمي اتفتح عشان أطلعه للدريا… وأنتم ما استخسرتوا فيا لقمه نظيفة، وجايين دلوقتي تقولوا ابقوا خلوه؟»

قربت منها بصوت واطي ومخيف:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *