طردتني بعد الولادة – محمد نور

جز على سنانه:

— «مش هتعرفي تبيعيها.»

— «هبيعها وهتشوف.»

— «جربي تاخدي عربون واحد وشوفي أنا هعمل إيه!»

قبل ما أرد، نورا اتكلمت من جنب الشاشة:

— «مدام نورهان، الأستاذ المشتري موافق يخلص في السعر النهاردة بشرط واحد: يستلم الشقة فاضية قبل بكرة الصبح.»

الكاميرا اتفتحت على الموقف كله…

فايزة وشها أصفر زي الليمونة.

فتحي خشب مكانو.

تامر صوابعه ابيضت من كتر ما هو ضاغط على التليفون.

مالت رأسي للشاشة وقلت:

— «يبقى ابدأوا لموا حاجتكم من دلوقتي.»

تامر ما صدقش إن الكلام ده بجد… وده كان أكبر غلطة عملها.

كان فاكر إن واحدة لسه طالعة من غرفة العمليات من تلات أيام مش هتقدر تعمل حاجة، فاكرني ضعيفة.

وأنا فعلاً كنت ضعيفة جسدياً؛ جسمي مكسر، اللبن يا دوب بدأ ينزل، المشي كان عذاب، ودموعي بتنزل لوحدها لما البيبي يعمل أي صوت من كتر التعب.

بس الضعف الجسدي مش معناه الاستسلام أو العبودية.

وهم لخبطوا بين أدبي وبين ضعفي لسنوات طويلة.

نورا بعتت العقود للمشتري، وأنا بعت تفويض رسمي للسمسارة بالبيع وتفريغ الشقة.

أمي كلمت مستشار قانوني وصديق للعيلة، الأستاذ «رفعت».

راجع العقود وقال لي كلمة واحدة:

— «الشقة ملكك خالص من قبل الجواز، مالهمش فيها قيد أنملة. البيع قانوني 100%، المشكلة الوحيدة إن لو رفضوا يخرجوا، هناخد إجراءات طرد.»

— «أنا مش عايزة أقعد شهور في المحاكم يا متر.»

— «يبقى نديهم إنذار رسمي بإخلاء فوراً، مع عمل محضر إثبات حالة لأي تلفيات في الشقة.»

نورا نزلت سجلت فيديو كامل للشقة:

النجفة اللي اخترتها بنفسي…

الانتريه…

سرير البيبي اللي تامر حتى ما كلفش نفسه يجمعه…

المطبخ اللي فايزة اتهمتني فيه بإني بصرف كتير…

الأوضة اللي بكيت فيها في سرّي طول فترة الحمل وتامر يقول لي «انتي هرموناتك نكدية».

كل حتة في الشقة اتسجلت بالصوت والصورة.

وفايزة في الخلفية بتصرخ:

— «مش هنخرج! ده بيت حفيدنا!»

صوت رفعت المحامي لما سمع التسجيل قال لي:

— «ممتاز… الكلمة دي تفيدنا جداً في ق.ضية الطاعة أو النفقة.»

على الساعة تمانية بالليل، تامر وجايب أهله وأخته الصغيرة «شهد» وجايين بيت أمي.

أمي فتحت الباب، وما عزمتش عليهم يدخلوا.

— «نورهان نايمة بترتاح.»

فايزة حاولت تبص من ورا كتف أمي:

— «عايزين نشوف الولد!»

أمي وقفت سادة الباب بجسمها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *