طردتني بعد الولادة – محمد نور

كل حاجة فايزة وفتحي عاشوا فيها سنتين وكأنها ملك أبوهُم، كانت بالقانون بعيدة تماماً عن إيديهم.

الساعة حداشر ونص، نورا كلمتني فيديو call.

أول ما فتحت، لقيت فايزة واقفة بسد حنك على باب الشقة، شعرها منكوش، وشنطة الخضار لسه في إيدها، ووشها أحمر من الغيظ.

وحمايا فتحي واقف وراها، مربع إيديه وعلى وشه نظرة سي السيد المغتصب حقه.

وجنب نورا كان واقف راجل ومراته في الخمسينات، لبسهم بسيط ووشهم باين عليه الإحراج من الموقف.

— «مدام نورهان،» نورا اتكلمت بمهنية متوترة: «المشترين وصلوا، بس الأستاذة ومش راضيين يدخلونا.»

فايزة هجمت على الكاميرا:

— «الست دي مالهاش حق تبيع! دي شقة ابني!»

— «يا نورا،» قلت بثبات: «افتحي الميكروفون.»

عملت الميكروفون سبيكر، وصوتي رن في الصالة والممر:

— «يا طنط فايزة، إمبارح قلتي لي إن عيلتكم مش هتشغل عندها خدامين، وطردتيني لبيت أمي بعد ولادتي بتلات أيام. أنا النهاردة بعمل الصح بالظبط: برجع ملكي.»

أبواب الشقق في الدور بدأت تتفتح… الجيران طبعاً، يجروا على صوت الخناق.

فايزة لما حسيت ببرطمة الجيران، وِطت صوتها:

— «ما تفضحينِاش قدام الغريب!»

— «انتي اللي فضحتينا لما مديتي إيدك تخطفي ابني من حضني إمبارح!»

الست اللي جاية تشتري الشقة بصت لفايزة واستقذرت الموقف.

حمايا فتحي خطى خطوة لقدام، ونزل بنفس نبرة الأوامر:

— «يا نورهان، التصرف ده مش في مصلحتك!»

أهو… ده التون بتاع كل مرة. الراجل الكبير اللي بيصدر أحكام وكأن كبر سنه ده عقد ملكية.

بصيت له من خلال الشاشة:

— «يا عمي فتحي، حضرتك قاعد في شقتي، بتاكل من الأكل اللي أنا بجمعه، بتستهلك مية ونور وإنترنت وعفش أنا اللي دافعة ثمنهم من جايبي… وجاي دلوقتي تقول لي إيه اللي في مصلحتي؟»

وشه اسودّ من الغضب:

— «أنتي بتكلمي كبار العيلة بالطريقة دي؟!»

— «لما تصرفاتكم تبقى تصرفات كبار، أبقى أكلمكم بأسلوب الكبار!»

صوت همس الجيران زاد في الممر:

— «هي الشقة ملك العروسة؟»

— «أومال كانوا قايلين إنها شقة ابنهم العزازي ليه؟»

— «طردوها وهي لسه والده قيصري؟ يا ساتر يا رب!»

فايزة لما سمعت الكلام ده، خطتها اتغيرت في ثانية.

اترمت على الأرض قدام الباب وقعدت تصوت:

— «محدش هيدخل هنا! على جثتي لو حد خطى جوة الشقة دي!»

المشترين رجعوا لورا بقرف، ونورا بصت لي في الشاشة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *