طردتني بعد الولادة – محمد نور
— «الولد مع أمه.»
فتحي برطم:
— «إحنا أهله وجدوده!»
ردت أمي ببرود يقطع العرق:
— «وأنتم إمبارح كنتم عايزين تخطفوا البيبي من واحدة لسه طالعة من القيصرية… النهاردة ما لكمش دخول هنا.»
تامر مسك دراع أمه وقال لأمي:
— «يا طنط أرجوكي، عايز أتكلم مع مراتي.»
أمي ما اتحركتش.
أنا ظهرت من وراها شايلة البيبي، كنت لابسة روب نظيف، وشي أبيض وشفتي ناشفة، بس كنت واقفة على رجليا.
تامر أول ما شافني، نظرة التحدي في وشه اتغيرت… يمكن كان متوقع يلاقيني بفتت وبعيط ومستنية حنيته.
— «نورهان… الموضوع كبر وزاد عن حده.»
— «لا يا تامر، الموضوع بس خرج عن السيطرة بتاعتكم.»
أخته شهد ربعت إيدها وقالت:
— «انتي طول عمرك نكدية ودراما! بابا وماما قالوا لك ارتاحي عند أهلك يومين بس!»
بصيت لـ «شهد».
شهد دي كانت بتدخل شقتي تاخد مكياجي، تلبس هدومي، وتفتح التلاجة تاخد اللي هي عايزاه وكأنها شقتها. مرة أخدت القلاية الهوائية اللي أمي جابتهالي هدية وقالت «أنا محتاجاها أكتر منك».
ولما كنت أشتكي لتامر كان يضحك ويقول: «معلش، صغار العيلة!»… وكان عندها 25 سنة!
— «يا شهد،» قلت لها: «هي حاجتك اللي مالية شقتي هتلميها إمتى؟»
برشت بعينيها:
— «إيه؟»
— «جزمك، هدومك، أجهزتك… الحاجات اللي فاكراها ملكك. قدامكم لحد الساعة تمانية بكرة الصبح تلموا كراكيبكم، اللي هيتبقى هجيب شركة نقل تشيله وترميه في الشارع.»
فايزة انفجرت:
— «انتي بتعاملينِا كده إزاي؟!»
— «أنا بعاملكم بالظبط زي ما عملتوني لما اديتوني طبق مية بقدونس بعد القيصرية وقلتم لي اغوري بيت أمك. أنا كده كريم أوي معاكم.»
فتحي شاور على أمي:
— «بنتك بتهد بيتها بإيدها!»
أمي ضحكت ضحكة عمري ما سمعتها منها:
— «لا يا حاج فتحي… انتو ولعتوا في البيت، وهي بس رفضت تتحرق جواه.»
تامر مسح وشه بإيده:
— «نورهان، تعالي نتكلم لوحدنا.»
— «لا.»
— «أنا جوزك!»
— «كنت تبقى جوزي لما أمتك حاولت تخطف ابني مني.»
وشه اتشنج:
— «أمي كانت منفعلة!»
— «وأنا كان عندي غرز في بطني!»
سكت وما عرفش يرد.
— «أنا مستعد أوافق على أي حاجة عشان تبيعي الشقة، بس ما ترميش أهلي في الشارع في يوم وليلة،» قالها بصوت مكسور.
— «يروحوا شقتك اللي في المعادي… الشقة المتأجرة اللي مخبيها عليا من قبل ما نتجوز.»
تامر اتسمر مكانو.