انتقام الحماة الخفي – محمد نور

تاني يوم على طول، وقفوا كارت البنك اللي كنت بستخدمه لمصاريف البيت، وغيروا الباسورد بتاع شقة المعادي اللي كنت عايشة فيها أنا ومصطفى من يوم ما اتجوزنا.

وبعدها بيلتين، وصلت جوابات تهديد لأبويا…

من تلات سنين، لما السوبرماركت الصغير بتاع أبويا مر بطفار وأزمة مالية، طنط إلهام سلفته 750 ألف جنيه. ساعتها عملت فيها الست الحنينة وأخت العرب وأن دي “مساعدة عائلية”. بس طلع فيه عقد… عقد بفوائد مركبة، وأنا اسمي مكتوب فيه كـ “ضامن متضامن”!

توقيعي كان حقيقي، غالباً أخدوه مني وسط زحمة أوراق تانية كانت طنط إلهام بتخليني أوقع عليها بحسن نية.

الجمعية بتاعتها بدأت إجراءات قضائية فورية عشان تحجز على محل أبويا وتشرده. وفي نفس الوقت اللي كانت حياتنا فيه بتتخرب، طلعت هي في التلفزيون تعلن عن تبرع بمليون جنيه لرعاية الأيتام! كانت صورتها على الشاشة بضحكتها الملائكية ومكتوب تحتها: “نموذج للمرأة المصرية الخيرة”.

في الليلة دي، رجعت الأوضة الصغيرة اللي أجرتا بالعافية، وفتحت ألبوم فرحي.. كنت عايزة افتكر أنا مين قبل ما أدخل العيلة المسمومة دي.

جوة الألبوم لقيت ظرف مقفول فيه أوراق من أيام شهر العسل.. باسبورات، وحجوزات الفندق، وبوليصة تأمين عمري ما شفتها ولا وقّعت عليها!

بوليصة تأمين على الحياة.

المؤمَّن عليها: مريم السيد.

المستفيد الوحيد: مصطفى إبراهيم (جوزي).

مبلغ التعويض في حالة الموت بـ “حادث”: 7.5 مليون جنيه!

البوليصة دي اتعملت بعد فرحنا بأسبوعين بس!

بس اللي طير العقل من رأسي كانت ملحوظة مكتوبة بخط الإيد في ورقة ملحقة: “الحوادث المنزلية.. تشمل السقوط في الحمام”.

الخط ده كنت عارفاه كويس أوي… ده خط مصطفى!

تاني يوم الصبح، طلعت على المستشفى الخاص بتاع الجمعية. دخلت مكتب مصطفى من غير استئذان، لقيته قاعد مع سكرتيرته القانونية الشابة “شيرين”. كانوا قريبة من بعض بزيادة.. لمس إيدها وهو بياخد الملف بشكل ما يدلش أبداً على إنه شغل وبس.

ما عملتش هيصة.. شغلت مسجل الصوت في تليفوني ودخلت بدم بارد:

«عايزة أسألك عن بوليصة التأمين على حياتي يا مصطفى.»

وشه اتخطف وأصفرّ: «تأمين إيه؟ أنتِ بتخرفي بتقولي إيه؟»

«الـ 7.5 مليون اللي هتاخدهم لو أنا مت في “حادث ماس كهربائي” مثلاً!»

«أمي… أمي هي اللي نصحتني أعملها، كل الأزواج بيعملوا تأمين لبعض!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *