انتقام الحماة الخفي – محمد نور
قلت للمحقق بثقة: «أنا معايا صور لمكان الحادثة حضرتك.»
طلعت التليفون… فتحت المعرض… ودامي اتجمد في عروقي.
الأربع صور اختفوا!
الصور دول بالذات!
ولقيتهم كمان لاغيين المزامنة التلقائية بتاعة حسابي، واكتشفت إن في جهاز تاني فتح أكونتي في نفس ليلة الحادثة.
ساعتها افتكرت…
قبل الحادثة بيوم، طنط إلهام مسكت تليفوني وقالتلي بنعومة:
«التليفون ده قِدِم أوي يا مريم.. المفروض تغيريه، أنا ممكن أجيبلك واحد جديد على ذوقي.»
دلوقتي بس فهمت هي ليه كانت مهتمة أوي كده!
وأنا طالعة من النيابة، أكلت القلم الثاني.
أم عبده، الشغالة اللي شغالة عندهم بقالها 12 سنة، شهدت في النيابة إنها سمعتني بأذنيها بتخانق مع داليا قبل الحادثة بدقايق!
كدب… كدب صريح! أنا مكنتش أعرف اصلاً إن داليا في البيت!
كلمتها فوراً: «أم عبده! ليه قلتي كده؟! ليه بتفتري عليا؟»
سكتت شوية، وقالت بصوت مكسور: «سامحيني يا مريم يا بنتي…» وقَفلت السكة.
بعدها بيومين عرفت إن ابن أم عبده لسة متصرفله وظيفة إدارية محترمة بمرتب كبير في دار المسنين بتاعة الجمعية!
خلاص، الصورة كملت ومش محتاجة توضيح.
في اليوم الخامس، طلبوني في الصالون الكبير بتاع بيت العيلة.
طنط إلهام كانت قاعدة… ومصطفى جنبها… ومعاهم محامي الجمعية.
على الترابيزة كان فيه ورقة مكتوب عليها: “إقرار مسؤولية وتعهد بالتعويض”.
قريتها… الورقة بتقول إني بعترف بإن إهمالي وطيشي هما اللي تسببوا في حادثة داليا!
«أنا مش همضي على القرف ده.»
طنط إلهام شبكت صوابعها في بعض وقالت ببرود: «فكري كويس يا مريم.»
«أنتِ اللي رميتي الاستشوار ده!»
«وقع مني.. ما أخدتش بالي.»
«بعد ما قلتيلي: أخيراً هتاخدي اللي تستحقيه!»
لأول مرة ضحكتها الخبيثة اختفت، وقالت بثقة مرعبة: «معاكي دليل يثبت الكلام ده؟»
بصيت لمصطفى… كنت مستنية منه كلمة… موقف… أي حاجة!
بس ما نطقش.
زقت الورقة ناحيتي بالراحة وقالت:
«من غير صور يا مريم… يبقى كلامك قصاد كلامنا. وأنتِ عارفة مين صدقه يمشّي.»
ساعتها بس فهمت إن الملعوبة دي مكنتش وليدة اللحظة لما داليا وقعت… دول كانوا بيمهدوا للورطة دي من بدري أوي.
ومكنتش اعرف هما مستعدين يروحوا لفين تاني عشان يدمروني…
مكنتش مصدقة اللي بيحصل واللي هيحصل بعد كده…
الجزء الثاني