انتقام الحماة الخفي – محمد نور
الاستشوار وقع في المية.
جريت بسرعة: «يا طنط إلهام!»
اتسمرت مكانها أول ما شافتني.
الأتوماتيك القديم بتاع الكهربا فصل في ساعتها، والنور قَطع عن الدور الثاني كله.
قربت من البانيو…
داليا كانت غرقانة ومغمى عليها، والدم نازل من قفاها. يظهر إنها اتكبلت وراسه خبطت في رخام البانيو وهي بتحاول تقف.
شدتها برة على قد ما قدرت، قست نبضها ونفسها، وزعقت:
«اتصلي بالإسعاف بسرعة!»
طنط إلهام مكنتش بتتحرك، عينيها كانت مبلمة في الاستشوار… وبعدين بصت للفيشة… وبعدين بصتلي.
في اللحظة دي جالي إحساس يرعّب… هي مكنتش بتفكر إزاي تنقذ بنتها، هي كانت بتفكر إزاي تطلع نفسها من المصيبة دي وتلبّسها لحد تاني!
لقت تليفونها محطوط على الحوض، وقبل ما أطلب الإسعاف عملت الحركة اللي أنقذتني بعدين: لقطت أربع صور بسرعة.
الاستشوار جوة المية.
الفيشة.
مفتاح الكهربا اللي فصل.
والدم اللي على رخام البانيو.
شغلي كممرضة علمني حاجة مهمة: بعد أي حادثة، ذاكرة البني آدمين ببتغير وبتحوّر… لكن الصور لأ.
الإسعاف وصلت بعد 12 دقيقة.
وهما بيسعفوا داليا، طنط إلهام قعدت تصوّت وتصرخ وتعيّط بنحيب:
«بنتي! الحقوا بنتي أموت من بعدها!»
كان شكلها يصدّق ويمثّل على أعتى معلم… وعشان كده بالذات الموضوع كان يرعب.
في المستشفى، مصطفى جه بيجري.
كنت مستنية أمه تعترف باللي حصل… بس طبعاً لأ.
لما المسعف سألها إيه اللي حصل، قالت ببرود:
«داليا اتزحلقت وهي بتستحمى.»
بصيتلها وأنا مش مصدقة.
بعدها بساعات، مصطفى جالي.
«أمي بتقول إنك دخلتي الباب فجأة وخضيتي داليا؟»
«إيه؟! أنت بتقول إيه؟»
«بتقول داليا وقعت عشان أنتِ دخلتي من غير ما تخبطي!»
جسمي كله قشعر من الخوف.
«مصطفى! أمك كانت مسكة استشوار متوصل بالكهربا ورمته جوة البانيو!»
بص الناحية التانية وما قدرش يحط عينه في عيني:
«أمي بتقول إنه وقع منها غصب عنها.. حادثة.»
بالليل، فتحت تليفوني… الأربع صور كانوا لسة موجودين.
اتنفست براحة… قلت حتى لو العيلة دي كلها كدابة ومناقضة، أنا معايا الدليل اللي هيخرسهم.
بس داليا فضلت غائبة عن الوعي تلات أيام.
وفي الأيام دي، طنط إلهام عرفت بطرقها تخليهم يشيلوا اسمي من قائمة القرايب المسموح لهم بزيارتها.
في اليوم الرابع، طلبوني في النيابة عشان أقول أقوالي.