انتقام الحماة الخفي – محمد نور
«أمك؟! وليه أنت المستفيد الوحيد وأنا ما أعرفش حاجة عنها؟»
مسكني من دراعي بغل وخرجني برة المكتب وهو بيزعق: «أنتِ اتجننتي رسمي ورأسك اتكلفت!»
بس أنا كنت سمعت وسجلت اللي محتاجاه.
في نفس الأسبوع، جالي استدعاء من النيابة.. بس المرة دي مكنتش “شاهدة”.. بقيت “متهمة”!
طنط إلهام شهدت إني دخلت الحمام بزعيق وزقيت الباب، أم عبده الشغالة شهدت إنها سمعتني بتخانق مع داليا، ومصطفى شهد إن علاقتي بأخته كانت زفت وإني كنت بغير منها! التلات شهادات كانوا متمكيجين ومتفصلين بنفس الطريقة والكلمات!
وبعدها بيومين، وصلني ورقة دعوى طلاق للضرر.. أبويا اتحجز على محله مؤقتاً، واكتشفت إن الشقة اللي كنا عايشين فيها مكنتش باسم مصطفى أصلاً، دي كانت ملك للجمعية!
حاجتي كلها اترميت في 3 كراتين كرتون جنب بوابة العمارة.. 4 سنين جواز اتلخصوا في 3 كراتين شيبسي!
وأنا قاعدة على الرصيف الفجر بعيط وسط الكراتين، جالي مسج من رقم مجهول:
“حادثة الحمام بتاعة الدور الثاني مكنتش أول مرة..”
وبعدها بثواني مسج تاني:
“من 4 سنين، فيه حد تاني خرج من نفس الحمام في عربية إسعاف.. دوري في دفتر طوارئ المستشفى ليلة ما مات حماكي!”
حماي.. الدكتور إبراهيم، مات من 4 سنين! الرواية الرسمية للعيلة كانت “أزمة قلبية مفاجئة وهو نايم”.
بس أنا كنت شغالة في المستشفى الليلة دي.. وبدأت أفتكر!
قبل فرحنا بأسابيع، كنت بشتغل نبطشيات ليلية وكنت بحس بدوخة وهبوط غير مبرر، كنت بنام وأنا واقفة على رجلي.. وكان فيه حد دايماً بيبعتلي قهوة مخصوص في النبطشية.. مصطفى!
تواصلت مع بنت اسمها “دينا”، كانت حكيمة قديمة في المستشفى وسابت الشغل. اتفقت معاها وقابلتها في جراج.
طلعتلي ورقتين مصفَرّين من شنطتها: «دول تقريرين طوارئ لنفس المريض (إبراهيم) وفي نفس الليلة!»
التقرير الأولاني مكتوب فيه: “المريض وُجد غائباً عن الوعي في الحمام.. اشتباه مسموم/تسمم حاد”.
التقرير الثاني مكتوب فيه: “هبوط حاد في الدورة الدموية وتوقف بالقلب في المنزل”.
دينا قالتلي: «البرينتر علقت الليلة دي، وطلبوا مني أفرم الورقة الأولى عشان فيها “غلطة مطبعية”.. بس أنا خفت وشلتها في دولابي ونسيتها.»
والأدهى من كده.. إن التقرير التاني المتزور اتدخل على سيستم المستشفى باستخدام “اليوزر والباسورد” بتوعي أنا! الساعة 3:14 الفجر!