تأخير 7 دقائق- محمد نور
ردت سلمى بصوت هادي: “دي حاجة نادرة.”
* “تقصدي إيه؟”
* “اعتذار من مدير تنفيذي من غير ما ينهيه بكلمة ‘بس’.”
وطى طاهر رأسه: “ما فيش كلمة ‘بس’.. أنا اللي غلطان.”
* “تمام يا طاهر بيه.. أنا قبلت اعتذارك على المستوى الشخصي.”
اتنفس طاهر الصعداء، بس كان عارف إن المشكلة ما خلصتش: “أنا حابب أطلب منك ترجعي الشغل معانا هنا كاستشارية.”
ردت سلمى بسرعة وبحسم: “لا.”
اتصدم طاهر: “أنا مقدر إنك لسه زعلانة..”
قاطعته سلمى: “أنا مش زعلانة، بس لو رجعت بكرة لمجرد إنك عرفت أنا بنت مين، كل الموظفين عندك هيفتكروا إن العدالة والرحمة للناس الأغنياء وأصحاب النفوذ بس.. ساعتها مش هتعلم أي حاجة.”
وضافت جملة سيبته ساكت مش عارف ينطق:
“السؤال مش إزاي المفروض تتعامل مع بنت جلال الباشا.. السؤال الحقيقي إزاي المفروض تتعامل مع موظفة غلبانة اتأخرت 7 دقايق بسبب ظروف مطر وغرق في الطريق؟”
والخط اتقفل.
في نفس اليوم الضهر، جمع طاهر كل رؤساء القطاعات والمديرين في قاعة الاجتماعات الكبيرة.
ما جابش سيرة “الباشا جروب”، ولا اتكلم عن مشروع الـ 6.5 مليار.
وقف طاهر في أول الترابيزة، وأحنى رأسه قدام كل الموظفين:
“إمبارح أنا ارتكبت غلطة كبيرة هنا.. تعاملت مع زميلة بظلم وفجر في الخصومة. ومن النهاردة، أنا عايز أصلح نفسي وأغير طريقة إدارتي للشركة دي.”
الموظفين كانوا بيطالعوا في بعض ومش مصدقين عينيهم.
أعلن طاهر عن تغييرات فورية في السياسة:
ما فيش فصل تعسفي تاني من غير التحقيق والاسماع. الانضباط هيفضل مطلوب، بس أي ظرف أو تأخير لازم نسمع سببه الأول.
وبعدها فتح باب الأسئلة وطلب منهم ينتقدوه بكل صراحة.
في الأول، ما فيش حد تجرأ يتكلم، وساد نفس الهدوء والحيطة.
ابتسم طاهر بمرارة: “السكوت ده أكبر دليل على قد إيه إدارتي كانت سيئة.. أرجوكم، اتكلموا.”
مراد من القطاع القانوني كان أول واحد يرفع إيده: “طاهر بيه.. بعض المديرين بقوا يزعقوا للموظفين قدام الكل تقليداً لحضرتك.”
طاهر كتب الملاحظة في أجندته.
مدير المالية كمل: “في موظفين كتير بيخافوا يبلغوا عن العجز الصغير في الميزانية لحد ما المشكلة تكبر في آخر السنة.”
ومشرف تاني ضاف: “تقييم شغلنا بقى ماشي بالمزاج، وعلى حسب مود حضرتك الصبح.”
لمدة ساعتين، قعد طاهر يسمع كل الشكاوى والاعتراضات والمخاوف.