تأخير 7 دقائق- محمد نور

ما قاطعش حد.. ما دافعش عن نفسه.. وما زعلش من حد.

على العصر، ألكف الموارد البشرية يعملوا صندوق شكاوى سري ونظام تقييم 360 درجة، يتيح للمرؤوسين تقييم مدرائهم بشكل دوري.

بعد أسبوع، طلعت نتيجة التقييم السري الخاصة بطاهر.. وكانت سيئة جداً:

“بيقاطع الشغل كتير.”

“بياخد قرارات سريعة من غير ما يسمع الحقائق.”

“بيخلي بيئة الشغل مشحونة ومتوترة.”

بس كان في سطر واحد من موظف خلاه يسرح كتير:

“حضرتك مدير ممتاز لما يكون مودك حلو.. المشكلة إن أكل عيشنا وكرامتنا ما ينفعش يكونوا مرهونين بمودك كل يوم الصبح.”

شال طاهر الورقة دي في درج مكتبه، وما حاولش يعرف مين اللي كتبها.

خلال الـ 3 أسابيع اللي بعد كده، التغيير في شركة “العز للمقاولات” بقى ملموس.

الجو في المكاتب بقى أهدى، والعقوبات على التأخير بقت تراجع بعدالة. الموظفين بدأوا يعرضوا أفكارهم في الاجتماعات من غير خوف.

بس ما كانش في أي خبر من ناحية “الباشا جروب”.

دخل دانيال مكتب طاهر في يوم جمعة وقال: “يا فندم.. هو احنا كده خلاص خسرنا مشروع الـ 6.5 مليار؟”

بص طاهر من شباك مكتبه: “مش عارف.”

* “هو حضرتك ندمان على كل التغييرات دي لو في الآخر ما أخدناش المشروع؟”

ألتفت له طاهر: “لو أنا اتغيرت عشان بس أخد المشروع، يبقى تقييم سلمى ليا كان صح.. وأني فعلاً مدير فاشل.”

تاني يوم الاثنين، وصل إيميل رسمي لشركة “العز للمقاولات”.

“الباشا جروب” بتدعو فريق الشركة لعرض فني جديد.

ما كانش في ضمانات بالقبول، بس كانت دعوة للمنافسة والتفاوض.

وسلمى الباشا كانت حاضرة بنفسها عشان تقود لجنة التقييم.

لما دخلت سلمى قاعة الاجتماعات بعد 3 أسابيع من يوم طردها، ما كانتش لابسة قميص عادي زي الاستشاريين.. كانت لابسة بدل حريمي شيك رمادي غميق ومسكة ملفات تقيلة.

وقف طاهر عند الباب ومد إيده: “صباح الخير يا فندم.”

سلمت عليه بمهنية: “صباح النور يا طاهر بيه.”

بدأ الاجتماع الساعة 10 الصبح.

سلمى كانت حازمة جداً ومفيش عندها تهريج: زنقتهم في تفاصيل التكلفة لـ 3 مشاريع قديمة، ونزلت نسبة الربح المعروضة، ورفضت الميعاد المتردد للتسليم في المرحلة الأولى.

طاهر ما أظهرش أي تذمر، وكان بيسمع كل كلمة بتركيز.

حد ما وصلوا للنقطة الفاصلة: مدة تنفيذ مشروع طريق اللوجستيات.

فريق الباشا طلب يخلص في 14 شهر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *