تأخير 7 دقائق- محمد نور

ما كانش في مخلوق في شركة “العز للمقاولات” يعرف الحقيقة دي، إلا رئيس قطاع الموارد البشرية اللي كان ماضي على إقرار سرية صارم.

رجع طاهر بظهره ومال على الكرسي.

الموضوع ما بقاش مجرد صفقة بـ 6.5 مليار جنيه ضاعت وطارت في الهواء..

صورت سلمى وهي بتقفل أجندتها بكل ثبات وبدون أي انفعال كانت بتطارد عقله ومش راضية تفارق خياله.

سلمى ما صرختش..

ما استغلتش اسم أبهى ولا نفوذ عيلتها عشان تنقذ نفسها أو تذله..

انسحبت بكرامتها وهيبتها كاملة.

الساعة جت 2 الضهر لما طاهر تجرأ وفتح ملف التقييم الداخلي اللي سلمى سابته على ترابيزة الاستشاريين.

فتحه وإيده على قلبه، متوقع يلقى شتيمة أو توصية بإلغاء التعامل معاه نهائياً.

بس في آخر صفحة، لقى فقرة واحدة مكتوبة بالكمبيوتر وبنظام شديد:

“الشركة دي وضعها المالي ممتاز وشغلها الفني فوق الممتاز.. بس المؤسسة كلها عايشة في رعب وقلق من شخص واحد.”

وتحت السطرين دول، كان مكتوب بخط إيدها بالحبر الأزرق والساعة مكتوبة 10:24 الصبح:

“التقييم لسه مفتوح.”

فضل طاهر يبص للثلاث كلمات دول وهو مش مصدق.

سلمى ما قضتش على شركته فوراً.. إدت له خرم إبرة وأمل صغير.

وعرف إن أي خطوة هيعملها بعد اللحظة دي هي اللي هتحدد: هل هو فعلاً ندمان على غشوميته وغروره، ولا مجرد خايف ومذعور على الملايين اللي هتضيع منه.

الساعة جت 6 وربع المسا، معظم الموظفين في المقر الرئيسي كانوا روحوا.

طاهر كان لسه قاعد في مكتبه، نور الأباجورة ضرب في العرض الاستثماري الضخم اللي شغالين عليه بقالهم شهور.

الملف التقيل أبو 43 صفحة اللي كان مصدر فخره، بقى قدام عينيه مالوش أي قيمة.

فتح سيستم الشركة وبدأ يراجع قرارات الفصل اللي أمضى عليها بإيده خلال الـ 5 سنين اللي فاتوا.

لقى 17 اسم.

بعضهم فعلاً كان يستاهل الفصل بسبب مخالفات جثيمة.

بس في أسماء تانية خلت قلبه يتعصر من الجوع والظلم:

موظفة إدارية اتطردت عشان ناقشته في طريقة أرشفة الجوابات.

مهندس موقع اتطرد عشان طلب إجازة طارئة يقف فيها جنب ابنه المريض وقت المرور.

ومعمارية صغيرة استقالت بعد ما هانتها قدام العميل لمجرد إنها اختارت لون غلط في البريزنتيشن.

طول السنين دي، كان دايماً بيلاقي لنفسه مبررات للشذة والحزم: “القانون قانون”، “الانضباط رقم واحد”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *