تأخير 7 دقائق- محمد نور
مدير الدعم الفني همس لطاهر إنه يوافق عشان الصفقة ما تطيرش، بس طاهر رفع إيده:
“مش هينفع يا فندم.. مش هنقدر نلتزم بـ 14 شهر.”
القاعة كلها اتوترت.
بصت له سلمى بحدة: “الشركات المنافسة لكم قالت تقيمها في 14 شهر.”
رد طاهر بثبات: “لوضغطنا الشغل في 14 شهر، هنضطر نقصر في معايير السلامة ونضغط العمال في الموقع بشكل غير إنساني. احنا نضمن لك أعلى جودة وأمان كامل في 16 شهر.”
دققت سلمى في وشه: “مستعد تضيع مشروع بمليارات عشان فرق شهرين؟”
* “أنا مستعد أضيع المشروع، ولا إني أدي وعود كدابة تكون على حساب سلامة العمال عندي في الموقع.”
ساد السكوت القاعة لحظات، وبعدها كتبت سلمى ملاحظة: “تمام.. 16 شهر مع تسليم جزئي في الشهر الثامن. موافقين.”
اتنفس الموظفين الصعداء.
وعلى آخر اليوم، وهي بتلم أوراقها، بصت لطاهر: “طريقتك في النقاش بقت أحسن بكثير لما بقيت بتسمع للآخر.”
ابتسم طاهر: “أتعلّمت كتير الكام أسبوع اللي فاتوا.”
بس القرار النهائي كان لسه في إيد مجلس الإدارة، وكان جلال الباشا عنده حق الفيتو.
جلال كان رافض تماماً اسم شركة “العز للمقاولات”.. كأب، ما كانش قادريتقبل إن بنته تتهان وتتطرد بره القاعة.
“أنا مش هشتغل مع بني آدم مغرور وقليل الأدب زي طاهر ده!” قالها جلال في اجتماع العيلة.
ردت سلمى بهدوء: “تصرفه إمبارح ما يتردش عليه فعلاً يا بابا.”
* “وليه لسه بتدرسي ملفهم؟”
حطت سلمى ملفين قدام أبوها.
الأولاني: تقريرها وهي متخفية، وكان بيقول إن شركة العز أكتر شركة منتظمة وأمينة في الحسابات وخامتها نظيفة.
والملف الثاني: تقرير المتابعة السرية خلال الـ 3 أسابيع اللي فاتوا.. واللي بيثبت إن طاهر غير طريقة إدارته بالكامل، وصندوق الشكاوى شغال، وما بقاش في طرد تعسفي.
قالت سلمى: “أنا مش بكافئ حد عشان اعتذر.. أنا بتقيّم شركة ومؤسسة. وطاهر أثبت إنه راجل يقدر يعترف بغلطه ويعدله.”
قرا جلال التقرير وسألها: “أنتي متأكدة إنه اتغير؟”
ردت بثقة: “أنا أثق في مدير غلط وصحح غلطه، أكتر من مدير شايف نفسه ما بيغلطش أبداً.”
بعد 6 أسابيع، تم توقيع العقد الرسمي لـ 6.5 مليار جنيه في احتفال كبير في مقر “الباشا جروب” قدام الصحافة والإعلام.
وهما بيمسكوا القلم وبيسلموا على بعض، سألها طاهر بصوت واطي:
“أستاذة سلمى.. لو كنت قلت لك يومها من الأول أنتي بنت مين، كان مصيري هيختلف؟”