تأخير 7 دقائق- محمد نور
بس في الليلة دي، أدرك إن كلمة “انضباط” ما كانتش غير ستارة بيغطي بيها على غروره وحبه للسيطرة.
خرج من مكتبه ولقى سهام لسه بتظبط أوراقها على المكتب.
“سهام.. ممكن نتكلم دقيقة في قاعة الاجتماعات؟”
سهام اتفاجأت بس هزت رأسها بالمروافقة.
دخلوا القاعة في الدور التمنطاشر.. نفس القاعة اللي شهدت مجزرة الصبح.
قفل طاهر الباب وقال: “عايز أسألك سؤال، وجاوبيني بصراحة ومن غير ما تبصيلي كمديرك.”
مسكت سهام في حزام ساعتها بقوة: “سؤال إيه يا فندم؟”
* “هو الناس هنا في الشركة بيخافوا مني؟”
سكتت سهام لحظة: “حضرتك عايز الإجابة اللي تريحك ولا الحقيقة؟”
* “الحقيقة.”
تنهدت سهام بتقل: “أيوه.. كل الناس بتترعب منك يا طاهر بيه.”
بلع طاهر ريقه بالعافية: “من إمتى؟”
* “من زمان قوي.. حضرتك مش شخص شرير، بس خلقت بيئة تخلي الموظف يخاف يغلط قدامك أكتر ما يخاف إن المشروع يفشل! لو في مشكلة في الموقع، الناس بتداريها وتحاول تحلها بنفسها عشان خايفين من ثورتك. لو أخدت قرار غلط، ما فيش مخلوق بيتجرأ يصلحلك. وصباح النهاردة.. لما طردت أستاذة سلمى، كلنا كنا عارفين إنك بالغت وجرت عليها، بس ما فيش حد فينا كان عنده الشجاعة ينطق!”
سألها طاهر بصوت واطي: “وليه أنتي ما اتكلمتيش؟”
* “عشان خايفة أكون أنا الشخص التالي اللي يطرد بره القاعة دي.”
كلمات سهام نزلت كالسوط على ضميره.
طوال 13 سنة، كان فاكر إن الناس بتهابه وتحترمه، واكتشف إن اللي كان بياخده مش احترام.. ده كان خوف وسكوت مزيف.
تاني يوم، وصل طاهر الشركة الساعة 7 وتلت الصبح.
طلب من سهام رقم تليفون سلمى الشخصي.
الساعة 10 وثلاث دقايق، تجرأ وداس على زرار الاتصال.
الخط فتح من ثاني رنة.
* “سلمى الباشا معاك.”
* “أستاذة سلمى.. أنا طاهر العز.”
حصلت سكتة لمدة ثواني على الخط.
* “أهلاً يا طاهر بيه.”
طاهر كان مجهز كلام كتير ومبررات دفاعية قبل ما يتصل.. كان عايز يشرح إن الصباحية دي كان مضغوط بسبب اجتماع مهم، وإن الالتزام بالمواعيد هو مبدأ شركته الأول.
بس لما سمع صوتها الهادي، عرف إن كل المبررات دي هتبان زي حجج خايبة ورخيصة.
قال طاهر: “أنا بكلمك عشان أقدم لك اعتذاري من كل قلبي.”
ساد الهدوء لحظات، فكمل: “أنا مش بكلمك عشان عرفت أنتي بنت مين، ولا بكلمك عشان أنقذ الصفقة والمشروع.. أنا إمبارح أهنتك قدام الناس كلها وما إديتكيش فرصة تتكلمي. تصرفي كان غلط ومش محترم أبداً.”