القصة كاملة – محمد نور

# القصة الكاملة: وصية ثرية

> «أخبرني الأطباء أن ابني ذو الأعوام الثلاثة لم يعد يتبقّى له سوى أربعة عشر يومًا على قيد الحياة، وظننتُ أنه لا يوجد ألمٌ في هذا العالم قد يفوق ذلك. لكن بعد ذلك، قدمت خادمة المنزل كعكة “ريد فيلفيت” مجهزة بخلطة سرية خاصة بزوجتي القتيلة، ووضعت أمامي رسالة مكتوبة بخط يد “ثرية” الذي لا يُخطئه أحد، ثم همست في أذني: “لقد كانت تعلم مَن سيقتلها.”»

>

## الجزء الأول

— لم يتبقَّ لابنك سوى أربعة عشر يومًا على قيد الحياة، يا سيد سليم.

كانت هذه هي الكلمات التي نطق بها الدكتور حسام بينما كان طفلي “مجد” نائمًا يُعطِقُ في صدره دبه المحشو. خارج الغرفة الخاصة، كان اثنان من الحراس الشخصيين يراقبون الممر في المستشفى. وفي الأسفل، كان سائقي ينتظرني داخل السيارة المصفحة. في هذه المدينة، كان اسم عائلتي يفتح الأبواب التي أُغلقت بالجناديل أمام الآخرين؛ رجال الأعمال يقفون لي إجلالاً، والمسؤولون يجيبون على اتصالاتي حتى وإن كانوا على مائدة العشاء، وحتى من يضمرون لي الكره كانت الابتسامة ترتسم على وجوههم فور دخولي أي قاعة.

لكن في هذه الغرفة، وأمام طفلي ابن الأعوام الثلاثة، لم أكن “سليم القاسمي”، مالك نصف المجمعات الصناعية في المنطقة.

كنتُ مجرد أبٍ قيل له للتو إن طفله يحتضر.

أمرته بنبرة قاطعة:

— ائتِ لي بطبيب آخر!

خفض الدكتور حسام رأسه وقال:

— استشرنا ثلاثة أطباء من العاصمة، وطبيبًا من الإسكندرية، واثنين من الخارج. قلبه ضعيفٌ جدًا، وإذا خضع لعملية جراحية أخرى، قد لا يتحمل التخدير.

— إذن لا تُخدّروه!

— الأمر لا يتعلق بالرغبة يا سيد سليم.. هناك أشياء في هذه الحياة لا يستطيع المال إرغامها على الخضوع.

قبضت على يدي بقوة. في ظروف أخرى، كان أي شخص يجرؤ على الحديث معي بهذه الطريقة سيتعلم كيف يزن كلماته جيدًا. لكن في تلك اللحظة فتح “مجد” عينيه وهمس:

— بابا؟

في ثانية واحدة، تلاشت كل ذرة غضب في داخلي.

أعدته إلى البيت في المساء نفسه. كانت المزرعة في حي “النخيل” تبدو كأنها حصن منيع: كاميرات مراقبة في كل زاوية، حراس مسلحون عند المنافذ، بوابات شاهقة، زجاج مضاد للرصاص، وكِلاب حراسة مدربة. لقد بنيتُ هذا المكان لأحمي عائلتي بعد مقتل زوجتي “ثرية” قبل عامين. أخبروني حينها أنه كان هجومًا من أعدائي في مجال الأعمال، وقالوا إن سيارتها تعرضت لكمين عقب خروجها من حفل خيري، وأنها فارقت الحياة قبل أن أتمكن من الوصول إلى المستشفى.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *