القصة كاملة – محمد نور

كنتُ أعرف تقاطيع تلك الفكّين جيدًا.. وأعرف ذاك الندب!

قلتُ بصوت يرتجف:

— فارس؟!

ابتسم شقيقي الميت ابتسامة خالية من أي فرح وقال:

— ما زلت تُحيط نفسك بالأسلحة والرجال يا أخي الصغير..

وجّهتُ مسد\سي نحو صدره:

— ابتعد عن ابني!

رفع قارورة زجاجية شفافة وقال ببرود:

— إن قتلتني، فلن يرى “مجد” نور الصباح حياً.

— أنت من كان يحقنه!

— نعم..

ضغط أصبُعي على الزناد.

فأردف سريعًا:

— لكن ليس لقتله.. بل لإبقائه على قيد الحياة حتى أخرجه من هذا الجحيم!

في تلك اللحظة، بدأت رائحة حلوة يشوبها طعم اللوز المر تنتشر من فتحات التكييف. وبدأ حراسي يتساقطون واحدًا تلو الآخر وهم يسعلون بشدة. تنزّف أنف “نورة”، وسقط الدكتور حسام على ركبتيه ينشج.

إنه غاز سام!

ألقى عليّ “فارس” بقناع أوكسجين واحد وقال:

— ضعه على وجه الطفل!

وضعتُ القناع على وجه “مجد” بسرعة بينما بدأت الرؤية تتضبّب أمامي.

سحبه “فارس” من بين ذراعي..

حاولتُ الصراخ:

— لا..!

لكنه انحنى ونزع شيئًا من جيبه ووضعه في كفي.. كان خاتم زفاف “ثرية”!

وقال في أذني:

— لقد كانت على قيد الحياة عندما أخبروك أنها ماتت.

وعلى الأرض، وهي تزحف بصعوبة، رفعت “نورة” الرسالة بيدٍ ترتجف وصارخت:

— فارس! هناك تعليمات أخرى!

توقف شقيقي وسألها:

— ما هي؟

نظرت إليّ “نورة” بعينين تفيضان بالدموع، قبل أن تبتلعني الظلمة تمامًا، وقالت:

— قالت “ثرية” إنه لا يجب على “سليم” أن يعلم أبداً أن “مجد” ليس طفله الوحيد!

## الجزء الثالث

استيقظتُ على البلاط الرخامي البارد وخاتم “ثرية” مغروسٌ في كفي.

كان “مجد” قد اختفى.

كانت رائحة البيت مزيجًا كريهًا من الزجاج المحترق، البارود، وطعم الخيانة. بعض الحراس كانوا لا يزالون مغشيًا عليهم، والبعض الآخر يتقيأ بسبب الغاز. أما “نورة” فكانت مستندة إلى الجدار، وجهها شاحب، لكنها على قيد الحياة.

مسكتُها من كتفيها بحدة:

— ماذا قصدتِ؟! أي طفل آخر؟!

أغلقت عينيها لثانية، ثم قالت:

— فتاة.. اسمها “مريم”.

— “ثرية” لم تنجب فتاة قط!

— بل أنجبت.. قبل أن تتعرف عليك وتتزوجك.

شعرتُ وكأن الأرض تنشق تحت قدمي:

— وأين هي الآن؟

— في دار “رعاية الأيتام” بأطراف القاهرة.. باسم مستعار. خَبَّأتها “ثرية” لأن الأشخاص الذين كانوا يلاحقونها كانوا يطاردونها حتى قبل أن تلتقي بك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *