القصة كاملة – محمد نور

— زوّروا التهمة ووضعوا الأموال في أغراضه! “جمال” لم يسرق أي شيء.

ذكرت رسالة “ثرية” وجود درج مخفي في مكتبها. أخرجت “نورة” مفتاحًا صغيرًا جدًا كان معلقًا في سلسلة حول عنقها، وبلمسة خفيفة أسفل إفريز الخشب، انفتح الدرج.

كان بداخل الدرج صور، وملفات طبية، وكشوفات حسابات بنكية، وجهاز تسجيل أسود صغير.

ضغطتُ على زر التشغيل، فملأ صوت “ثرية” أرجاء الغرفة:

*”سليم.. كنتَ تعتقد دائمًا أن الخطر سيأتيك من الباب الرئيسي، ولهذا بنيت الأسوار، ووضعت الكاميرات، وجندت الحراس المسلحين. لكن الخطر لم يقفز فوق السور يا سليم.. بل أنت من دعوته للدخول بنفسك!”*

تجمّد الهواء في صدري.

*”هناك من يستغل ثلاث مؤسسات طبية وهمية لشراء مركّبات كيميائية تجريبية وتزوير التشخيصات الطبية.. “مجد” لم يكن الطفل الأول، ولن يكون الأخير. لا تثق بالمستشفى الخاص، ولا تثق بالدكتور حسام، وقبل كل شيء.. لا تثق بمن أخبرك أن موتي كان مجرد انتقام تجاري!”*

انتهى التسجيل بعبارة جعلت الدماء تتجمد في عروقي:

*”شقيقك (فارس) لم يغرق في البحر كما أخبروك!”*

“فارس”! شقيقي الأكبر.. الذي قيل إنه توفي في سن السابعة عشرة خلال عاصفة بحرية!

في تلك اللحظة، استيقظ “مجد” الذي كان نائمًا على أريكة “ثرية”، وأشار بإصبعه الصغير إلى صورة موضوعة على المكتب. كان في الصورة رجل طويل القامة، يرتدي معطفًا داكنًا، يقف متخفيًا أمام إحدى العيادات، وتظهر جرحٌ قديم فوق حواجب عينه اليمنى.

همس طفلي بضعف:

— إنه يأتي في الليل..

لتفتُّ إليه بسرعة:

— ماذا قلت يا مجد؟

— الرجل الذي في الصورة.. يأتي عندما ينام الجميع.

رفعتُ أكمام قميصه، فوجدتُ على ذراعه علامة حمراء صغيرة للغاية وتليدة.

وفجأة.. تحشّرت النافذة وانفجر الزجاج!

سقطت “نورة” على الأرض قبل لحظة واحدة من اختراق رصاصة للجدار في المكان الذي كان فيه رأسها! اقتحم الحراس الغرفة وهم يصرخون، وانطلقت صفارات الإنذار في كل أرجاء المزرعة، بينما دوت في الخارج أصوات إطلاق نار متقطعة، منظمة، واحترافية.

رفعتُ “مجد” بين ذراعي وركضتُ نحو الممر.

انطفأت الأنوار العامة، وغرقت المزرعة في إضاءة الطوارئ الحمراء.

وفجأة.. أُضيء الباب في نهاية الممر، وظهر رجلٌ من بين الظلال.

طويل القامة.. اشتعل رأسه شيبًا.. وغطت وجهه آثار حروق قديمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *