القصة كاملة – محمد نور

*(تحويل البيانات أم نشرها للعلن؟)*

صرخ أبي هلعًا:

— تحويل!

لكن “ثرية” أخذت بيدي وقالت:

— النشر!

ضغطتُ على الزر.

وفي دقائق معدودة، بدأت المبراطورية المظلمة تنهار؛ جُمِّدت الحسابات، أُغلقت العيادات المشبوهة، وصدرت أوامر ضبط وإحضار بحق كبار المسؤولين. والأشخاص الذين كانوا يبتسمون لي بالأمس في الصالونات الفخمة بدأوا يتساقطون واحدًا تلو الآخر.

حاول أبي التقاط س\لاحه، لكن “فارس” كان أسرع وأطلق النار على يده ليعطلها.

وقال له:

— ستعيش.. وستشاهد بنفسك كيف سيعرف الجميع حقيقتك البشعة.

قبل أن يلفظ “فاروق” أنفاسه الأخيرة، لمس وجه “فارس” وقال:

— أمك كانت ستفخر بك اليوم..

ثم نظر إليّ وقال:

— وأنت يا “سليم”.. أخيرًا تحررت من كونك ابنًا لـ “توفيق”.

بعد ثلاثة أشهر، تلقى “مجد” العلاج في مستشفى حكومي تحت إشراف أطباء أصلحاء، وكان “فارس” هو من تبرع له بالنخاع والأنسجة اللازمة.

وهناك ظهرت الحقيقة الأخيرة..

“مجد” لم يكن يحمل دمي!

أثبتت الملفات أن أبي استغل مادة جينية من “فارس” في عملية تلقيح صناعي زوّرها لـ “ثرية” دون علمها أو فهمها لما توقع عليه. “مجد” كان الابن البيولوجي لأخي “فارس”!

أخبرتني “ثرية” بذلك وهي تبكي وتتوقع أن أتحطم أو أتخلى عنهما.

بالفعل تحطمت.. لكن ليس لهذا السبب.

تحطمتُ وأنا أفكر في كل مرة كان يناديني فيها “مجد” بـ (بابا)، بينما كان الآخرون يتفاوضون على دمه كأنه سلعة.

اقترب مني “فارس” في هدوء وقال:

— لن أطالب بأي شيء مطلقًا.. أنت أبوه.

نظرتُ إلى “مجد” النائم وهو يحتضن دبه المحشو وقلتُ له:

— أعلم ذلك جيدًا.

بعد مرور عام كامل..

نعيش الآن في بيت صغير وبسيط بالقرب من البحيرة، بلا بوابات ضخمة، بلا حراس مسلحين، وبلا ثروة ملطخة بالدماء.

تعود “ثرية” لارتداء خاتمها، وتغني “مريم” في المطبخ، وتعد “نورة” كعكة “الريد فيلفيت” في كل مناسبة، ويأتي “فارس” كل يوم جمعة محملاً بالكتب واللعب، ويناديه “مجد” بـ (عمي) بعفوية تدمع لها العينان.

وفي الحديقة، غرسنا شجرة شتلة صغيرة أخذناها من أنقاض المزرعة القديمة، لنرعاها كمن يسترد وعدًا من بين الركام.

في اليوم الذي أتم فيه “مجد” عامه الرابع، أطفأ الشمعات وسألته “ثرية” عما تمناه، فابتسم وقال:

— ألا يختفي أحدٌ منا بعد اليوم!

ساد الصمت لبرهة.. ثم أمسكت “مريم” بيده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *