القصة كاملة – محمد نور
وأنا… صدّقتُهم.
ولأني صدّقتهم، دمرتُ كل من قيل لي إنه كان يقف خلف ذلك الهجوم.
لكن لم تكن هناك كاميرا، ولا س\لاح، ولا اسم عائلة قادرًا على منع الموت من الجلوس بجانب سرير “مجد”.
في غضون أربعة أيام، استقالت ثلاث ممرضات. قالت لي أخيرًا إحداهن:
— إنه يبكي في كل مرة نحاول فيها إعطاءه الدواء.
رددتُ عليها ببرود:
— إنه يحتضر.. ماذا كنتِ تتوقعين؟ أن يشكركِ؟
ثم جاءت “نورة”.
وصلت بحقيبة قديمة، وثوب أسود بسيط، وهدوء غريب لا يتناسب مطلقًا مع أجواء بيتي. فتش رئيس حراستي أوراقها، وحذاءها، وحقائبها، حتى بطانة حقيبتها السفرية.. ولم تعترض هي على شيء.
كنتُ أنتظرها في الممر، فقلتُ لها:
— إذا حدث أي شيء لابني، فلن تجدي مكانًا في البلاد تستطيعين الاختباء فيه.
نظرت “نورة” في عيني مباشرة وقالت:
— إذن كُفّ عن إخافة الأشخاص الوحيدين الذين ما زالوا يحاولون مساعدته.
وقف الحراس مذهولين؛ فلم يكن أحد يجرؤ على مخاطبتي بهذا الأسلوب.
وقبل أن أنطق بكلمة، سمعت ضحكة خافتة قادمة من غرفة “مجد”. ركضتُ نحو الباب، فوجدتُ ابني ينظر إلى “نورة” ويبتسم لأول مرة منذ أسابيع.
في اليوم التالي، ظهرت وفي يدها كعكة صغيرة من الـ “ريد فيلفيت” (التوت الأحمر)، مكسوّة بطبقة بيضاء وعليها ثلاث شمعات مثبّتة بعناية بسيطة.
همس “مجد”:
— كعكة!
ابتسمت “نورة” وقالت:
— الوصفة المفضلة لوالدتك.
شعرتُ بأن الهواء ينقطع عن صدري.
تلك الوصفة كانت مكتوبة بخط يد “ثرية” ومحفوظة داخل خزنتي الحديدية منذ ليلة مقتلها! لا أحد، لا أحد على الإطلاق كان يملك الوصول إليها.
تذوق “مجد” لقمتين، ثم امتلأت عيناه بالدموع وقال:
— طعمها مثل طعم أمي..
خطوتُ خطوة نحو “نورة” وسألتها:
— من أين حصلتِ على هذا؟
لم تجب، بل اكتفت بوضع ظرف مغلق بجانب طبق ابني.
تعرفتُ على خط “ثرية” قبل أن ألمس الظرف حتى:
*(إلى مجد.. لا يُفتح إلا عندما يفقد سليم كل أمل).*
أمسكتُ بساعد “نورة” بقوة وقيلت لها:
— أخبريني الآن.. مَن الذي أعطاكِ هذا؟
اقتربت مني قليلاً، دون أن ترتجف، وهمست:
— “ثرية” كانت تعلم مَن سيقتلها.
نظرتُ إلى الظرف، ثم إلى ابني وهو يأكل الكعكة بيدين ترتجفان، ثم إلى هذه المرأة التي دخلت بيتي كخادمة عادية، لكنها وضعت قنبلة موقوتة على الطاولة.
لم أستطع تصديق ما كان على وشك أن يحدث داخل بيتي…