القصة كاملة – محمد نور

— ماذا فعلت؟!

قال “فارس” بصوت مكسور:

— يتوجب أن يتوقف قلبه لكي ينعش مجددًا.. إن وصلت الجرعة الثانية في الوقت المناسب، سيعود!

ركضت “نورة” وهي تحمل صندوقًا مليئًا بالجرعات الزرقاء. لقد كذب أبي ولم تكن هناك جرعة واحدة، بل العشرات.. كان يريد فقط أن يراني أختار لأمارس دور الضحية والجلاد.

أخذت “ثرية” جرعة لنفسها، بينما وضع “فارس” الجرعة الثانية في المحلول الخاص بـ “مجد”.

مرت عشر ثوانٍ..

عشرون ثانية..

ثلاثون ثانية..

ولم يحدث شيء.

انهارت “ثرية” على صدري وهي تنتحب:

— طفلي..

اقتربتُ من السرير، أخذتُ يد “مجد” الصغيرة وضغطتُ جبهتي على أصابعه:

— يا بطل.. بابا هنا. إن كنتَ تعبًا فسأحملك، وإن كنتَ خائفًا فسأضمك.. لكن لا تتركني وتذهب وحدك، ليس بعد كل هذا!

وفجأة.. صدر صوت صفير خفيف من الجهاز..

ثم صفير آخر..

ثم انتظمت النبضات!

عادت الحياة إلى قلب “مجد”؛ ضعيفة، لكنها متمسكة بالحياة!

غطى “فارس” وجهه ببديه وبكى، وسالت دموع “ثرية” بلا صوت، بينما قبلتُ جبهة ابني وشعرت ولأول مرة منذ سنوات بالهواء يدخل صدري بحرية.

لكن أبي لم ينتهِ بعد..

حاول الهرب من باب جانبي ممسكًا بقرص صلب يحتوي على كافة البيانات، فاعترض “فاروق” طريقه:

— ليس بعد الآن يا أخي.

ابتسم أبي بمرارة:

— طوال عمرك كنت عاطفيًا أحمق!

ثم أطلق عليه النار!

سقط “فاروق” صريعًا، بينما اندفع “فارس” نحو أبي ودار بينهما عراك عنيف على الأرض. أخذتُ القرص الصلب الذي كان يحوي الملفات، الصور، الفيديوهات، التحويلات المالية، وأسماء الأطباء والمسؤولين المتورطين.. كل الهيكل القذر لـ “مشروع البعث”.

نظر إليّ أبي من الأرض وهو ينزف وقال:

— إن دمرت هذا.. ستدمر اسم عائلتك وسمعتك!

نظرتُ إلى “ثرية”.. إلى “مجد”.. إلى “فارس”.. و”نورة”.. وفكرتُ في “مريم” التي تنتظر خبرًا عن أُمها.

— اسم عائلتي كان قذرًا ومكتوبًا بالدماء منذ البداية.

ربطتُ القرص الصلب بالشبكة الآمنة التي أنشأتها “ثرية” سابقًا لإرسال البيانات تلقائيًا إلى النيابة العامة، والجهات الدولية، والصحافة. كانت هناك كلمة سر أخيرة لتأكيد الإرسال: **مريم**.

لم تكن “مريم” معنا، لكن “ثرية” كانت تحتفظ بتسجيل لصوتها وهي تغني الأغنية التي ذكرتها لي. وبمجرد تشغيل الصوت، التقط النظام النبرة وظهر خيار على الشاشة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *