القصة كاملة – محمد نور
دخلنا عبر ممر للمجهود والخدمات؛ لم آخذ معي جيشًا، بل أخذت “فاروق”، و”نورة”، وثلاثة رجال لم يبيعوا ضمائرهم بعد. أما “مريم” فتركتها تحت حماية النيابة العامة، لكنها قبل أن تغادر ألمست يدي وقالت:
— إذا وجدتَ أمي.. قل لها إنني لم أنسَ أغنيتها.
ووعدتها بذلك.
تحت هذا المجمع، وجدنا غرفًا بيضاء، وأسرة صغيرة، وأطفالاً نائمين بأسلاك مثبتة على صدورهم.. بعضهم يحمل آثار جراح، والبعض الآخر يتنفس عبر الأجهزة. وعلى باب زجاجي، قرأتُ الاسم الذي كتبته “ثرية” في أوراقها: **البعث**.
دوت صفارات الإنذار قبل وصولنا إلى غرفة العمليات الرئيسية.
وانطلق صوت عبر المكبرات:
— أهلاً بك في بيتك.. يا “سليم”.
إنه أبي.. “توفيق القاسمي”.
الرجل الذي علمني أن الخوف هو الاحترام!
خلف الزجاج المصفح، كان “مجد” مستلقيًا على سرير طبي، و”فارس” يمسك بقارورة دواء زرقاء. وفي الزاوية، مقيدة اليدين.. كانت “ثرية”!
حبيبتي.. على قيد الحياة!
أكثر هزالاً.. بشعر قصير.. وهالات سوداء حول عينيها.. لكنها حية!
امتلأت عيناها بالدموع فور رؤيتي، وتحركت شفتاها بكلمة واحدة:
— “سليم”..
ضربت الزجاج بكلتا يدي:
— “ثرية”!
تردد صوت أبي مجددًا ببرود وخبث:
— ابنك يحتاج إلى جرعتين؛ الأولى مع “فارس”، والثانية معي.
صرخت “ثرية” من الداخل:
— لا تستمع إليه! إنه يخيرك دائمًا ليجعلك تتألم!
ظهر أبي من بين الظلال ممسكًا بجرعة واحدة فقط وقال:
— إما “مجد”.. وإما “ثرية”. أحدهما سيعيش الآن، والآخر سينطفئ قلبه خلال أقل من ساعة.
كانت هذه موهبته الحقيقية.. ليس القتل، بل تحويل الحب إلى مصيدة.
في تلك اللحظة، كانت “نورة” تفحص لوحة التحكم الطبية، فنظرت إليّ وقالت:
— إنه يكذب! هناك جرعات إضافية في الثلاجة رقم ثلاثة!
التفت أبي لثانية واحدة نحو الثلاجة..
وكانت هذه النصف ثانية كافية!
أطلقتُ النار على لوحة الأمان، وحطم “فاروق” القفل اليدوي، بينما انقض “فارس” على الحارس. انفتح الباب الزجاجي بصوت قوي.
ركضتُ نحو “ثرية”، قطعتُ وثاقها، فسقطت بين ذراعي، وفي تلك اللحظة تلاشت كل أهوال العالم أمام أنفاسها.
بكت بحرقة:
— سامحني.. حاولتُ العودة إليك.
— المهم أنكِ عدتِ الآن!
حقن “فارس” الجرعة الأولى لـ “مجد”..
فصرخ جهاز نبضات القلب.. ثم استقر على خط مستقيم موحش!
صرختُ بذهول: