عاد زوجي من الجيش – محمد نور
عاد زوجي من الجيش… ولأكتشف أنني مطلقة منذ شهر دون علمي!
كان زوجي قد أنهى خدمته في الجيش للتو.
على مدار خمس سنوات انتظرت عودته، ورعيت والده المشلول، ووفرت كل قرش، وتحملت مسؤولية بيتنا وحدي.
لكن عندما ذهبت لأقدم طلبًا باسمه للحصول على تعويض بقيمة 300,000 ريال، نظرت الموظفة إلى الشاشة وسألتني سؤالًا حبس أنفاسي:
— يا سيدة… ألم يخبركِ أحد أنكِ والسيد طارق قد تطلقتما منذ شهر؟
شعرت وكأن الأرض تتداعى تحت قدمي.
— مطلقان؟
هزت المرأة رأسها:
— هذا ما يظهره النظام.
حدقتُ في الشاشة بنظرات مذهولة. أنا لم أوقع على أي وثيقة طلاق قط، بل لم أكن أعلم بوجودها أساسًا.
في تلك اللحظة رن هاتفي برقم غير مسجل. أجبت، لتتحدث امرأة بنعومة مزيفة لا تزال كلماتها تحفر في ذاكرتي:
— مريم، لا داعي للقلق بشأن طارق بعد الآن، لقد استلمتُ التعويض نيابة عنه.
ثم أردفت بعد صمت قصير:
— آه، واعتني بوالده لبضعة أيام أخرى. عندما نتهيأ أنا وطارق في منزلنا الجديد، سنأتي لنأخذ الرجل العجوز.
شعرت بيدَيَّ ترتجفان. إذن هذا ما كنتُ عليه طوال الوقت: لستُ زوجته، ولستُ المرأة التي انتظرته خمس سنوات وشاب شبابها لأجل عائلته، بل مجرد خادمة بالمجان لوالده بينما يبني هو حياة جديدة مع عشيقته.
عدتُ إلى البيت. لم أبكِ، ولم أتصل بطارق. دخلتُ الغرفة التي تفوح منها رائحة الأدوية حيث يرقد عمي أبو طارق منذ ثلاث سنوات. ألبسته ثيابًا نظيفة، وجلبت أيدويته، وحاجياته، وحقيبة ملابسه، ثم طلبت سيارة نقل.
نظر السائق إلى الشيخ الجالس على الكرسي المتحرك ثم نظر إليّ:
— يا سيدة… إلى أين نتجه؟
أعطيته العنوان:
— إلى منزل المرأة التي تقول إنها ستتولى أمر هذه العائلة الآن.
بعد أربعين دقيقة توقفنا أمام مجمع سكني راقٍ. اتصلتُ بالرقم المجهول:
— أهلاً؟
— لقد أحضرتُ لكِ عائلتكِ.
— ماذا؟
— والد طارق عند البوابة، انزلي لاستلامه.
ساد الصمت لثانية، ثم جاء الصراخ:
— مريم، هل جننتِ؟!
— لا، كل ما في الأمر أنني توقفتُ عن العمل مجانًا.
بعد ثلاث دقائق ظهرت ريم. كانت ترتدي مناماً حريرياً، وشعرها مصفف بعناية، وتفوح منها رائحة عطر ثقيل. وعندما رأت الرجل العجوز على الكرسي، شحب وجهها تمامًا:
— لا يمكنكِ تركه هنا!
ابتسمتُ:
— ولماذا لا أستطيع؟
— لأن طارق مشغول!