استنيت 3 ساعات – محمد نور
استنيت 3 ساعات في ريسبشن الشركة اللي لسه شاريها… وبعدين شفتهم بيطردوا نورا عشان بس اهتمت بيا! ساعتها فتحت الملف الأزرق ده!
كانت الحاجة سعاد عبد الرحيم قاعدة على كرسي خشب ناشف في قاعة الانتظار بتاعة شركة الشرق للمنسوجات في مدينة العاشر من رمضان.
الساعة اللي معلقة على الحيطة كانت بتشير لـ11:35 الصبح.
الحاجة سعاد، ست عندها 74 سنة، كانت لابسة بالطو أخضر غامق لونه بهتان شوية من كتر السنين.
إيدها المجعدة كانت قابضة جامد على عصاية خشب ملمعة، اللي بقت سندها من يوم ما عملت عملية في مفصل الحوض من سنتين.
وجنب رجليها كانت فيه شنطة جلد سودا قديمة، باين عليها إنها شافت أيام كتير.
ولا شخص واحد في الريسبشن الفخم ده كان ممكن يتخيل الحقيقة الكبيرة اللي مستخبية قدام عينه.
الست الكبيرة اللي شكلها مرهق دي…
كانت المالكة الجديدة لكل أسهم شركة الشرق للمنسوجات.
— صباح الخير يا بنتي، أنا عندي ميعاد مع مجلس الإدارة، قالت سعاد بهدوء.
موظفة الاستقبال، سماح، كانت مشغولة بتلميع ضوافرها، فاكتفت إنها رفعت عينيها وبصت لسعاد بسرعة.
— اقعدي استني يا حاجة. إحنا النهارده عندنا ضيف مهم جدًا.
قالتها سماح من غير حتى ابتسامة.
سعاد ما جادلتش.
راحت قعدت في ركن بعيد من القاعة.
هي كانت عايزة تشوف بعينيها الشركة دي بتدار إزاي من تحت لفوق.
بعد حوالي ساعة، دخل راجل في منتصف العمر، وشه مليان قلق.
كان اسمه عم محمود، صاحب ورشة صغيرة بتورد خيوط للشركة، ومتعاون معاهم بقاله تسع سنين.
كان شايل ملف فيه أربع فواتير، الشركة ما دفعتهمش بقالها ست شهور.
— يا بنتي، لو سمحتي شوفيلي الفواتير دي. لو الفلوس ما نزلتش الأسبوع ده، أنا ورشتي هتقفل ومش هعرف أكمل، قال محمود برجاء.
سماح حتى ما رفعتش عينيها من على شاشة موبايلها.
— دي شغلانة الحسابات يا حاج، مش شغلانتي.
— بس أنا جيت هنا تلات مرات الأسبوع ده يا بنتي.
— خلاص، تعالى المرة الرابعة بكرة، ردت سماح ببرود.
محمود حط إيده على صدره من شدة الضيق، وبعدها راح قعد قدام سعاد، وكتافه واقعين من الهم.
سعاد كانت بتبص على الموقف كله في صمت.