جزاء الظلم – محمد نور

رجعت البيت بدري عشان أفاجئ خطيبتي، لكن أول ما دخلت لقيت مدبرة البيت بتاعتنا مربوطة في عمود رخام، وبتعيط من الخوف، وفريدة واقفة قدامها وفي إيدها ولاعة على بُعد كام سنتي من وشها.

 

قالت فريدة أول ما شافتني:

 

— كان لازم تتعلم مكانها وحدودها.

 

فضلت أبص للست اللي كنت ناوي أتجوزها ثواني طويلة، وبعدها بهدوء قفلت باب البيت ورايا.

 

طلعت موبايلي وقلت:

 

— لأ يا فريدة… الليلة دي إنتِ اللي هتتعلمي مكانك فين.

 

ماكانتش تعرف خالص إني في اللحظة دي كنت اكتشفت عنها حاجة هتغيّر حياتنا كلنا.

 

الجزء الأول

 

قبلها بتلات أيام، كنت راجع من رحلة شغل في الإسكندرية، وكنت ناوي أفاجئ خطيبتي وأرجع قبل معادي.

 

لكن بدل ما ألاقيها مستنياني، أول ما دخلت البيت لقيت سعاد، مدبرة البيت، مربوطة في واحد من أعمدة الرخام اللي في المدخل.

 

معصميها كانوا بدأوا يزرقوا من شدة الرباط، وفريدة كانت واقفة قدامها، ماسكة ولاعة على بُعد كام سنتي من وشها.

 

قالت لها:

 

— يمكن دلوقتي تفهمي أخيرًا مكانك في البيت ده فين.

 

الشنطة وقعت من إيدي.

 

— فريدة!

 

لفت ناحيتي بسرعة، لدرجة إن شعلة الولاعة انطفت.

 

— أحمد… إنت كنت المفروض ترجع الخميس!

 

سعاد رفعت عينيها وبصتلي.

 

كانت شغالة مع عيلتي بقالها تلاتاشر سنة.

 

كانت واقفة جنب أمي طول فترة علاجها، وبعد وفاة أبويا كانت هي اللي ماسكة البيت وبتحافظ على كل حاجة ماشية.

 

عمري ما شفتها في حياتي وهي بترتعش بالشكل ده.

 

بصيت لفريدة وقلت:

 

— إنتِ عملتي فيها إيه؟

 

فريدة حطت الولاعة في جيبها، وبعدها عدلت بلوزتها، كأنها كانت بتتكلم في موضوع عادي جدًا وأنا دخلت فجأة وقاطعتهم.

 

— مسكتها وهي بتسرق. لقيت إسورتي في أوضتها.

 

سعاد قالت بصوت يكاد ما يتسمعش:

 

— والله يا أستاذ أحمد أنا ماحطتهاش هناك.

 

كانت شفايفها متشققة.

 

فريدة صرخت فيها:

 

— اخرسي!

 

ورفعت إيدها عشان تضربها.

 

لكن قبل ما إيدها توصل لسعاد، مسكت رسغ فريدة.

 

— إياكي تحاولي تضربيها تاني.

 

فريدة بصتلي بغضب وصدمة في نفس الوقت.

 

— إنت مصدق الخدامة أكتر من مراتك اللي هتتجوزها؟

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *