جزاء الظلم – محمد نور

 

رديت بهدوء:

 

— أنا بصدق الحاجة اللي أقدر أتأكد منها.

 

الكلام ده فاجأها.

 

أنا اسمي أحمد سالم. عندي واحد وأربعين سنة، وبأدير شركة كبيرة بتصنع قطع غيار للطائرات في القاهرة.

 

أبويا بدأ الشركة من ورشة صغيرة في منطقة صناعية، وكان معاه وقتها 12 عامل بس.

 

وأنا طورتها لحد ما بقت شركة كبيرة، وبقى عندنا عملاء في مصر ودول عربية وأجنبية.

 

فريدة كانت عايشة معايا بقالها 17 شهر.

 

ومن ست شهور اتخطبنا رسمي.

 

كانت فاكرة إن هدوئي ضعف.

 

في الأول، الموضوع كان مجرد تعليقات صغيرة.

 

كانت بتقول إن سعاد «بتاخد راحتها زيادة عن اللزوم».

 

وكانت شايفة إن السواق «مالوش لازمة يقعد معانا على ترابيزة الفطار».

 

وكانت بتقول إني «بدلع الناس اللي شغالة عندنا زيادة عن اللزوم».

 

كنت بتخانق معاها وأحط حدود واضحة، وبعدها في كل مرة كنت بعدّي الموضوع، لأني كنت فاكر إن كل اللي بينا مجرد اختلاف في التربية وطريقة التفكير.

 

لكن اليوم ده فهمت إن الحاجات اللي كنت بسميها «اختلافات» ماكانتش غير علامات تحذير، وأنا ببساطة ماكنتش عايز أواجهها.

 

قفلت باب البيت واتصلت بالطوارئ.

 

فريدة بصتلي باستغراب.

 

— إنت بتكلم مين؟

 

— الإسعاف والشرطة.

 

ضحكت باستخفاف.

 

— بلاش هبل. سعاد كويسة ومفيهاش حاجة.

 

بصيت لعلامات الحبل اللي كانت على معصميها.

 

— المسعف هو اللي هيحدد إذا كانت كويسة ولا لأ.

 

طلعت السك/ينة الصغيرة متعددة الاستخدامات اللي في ميدالية مفاتيحي، وقطعت الحبل.

 

سعاد اتوجعت أول ما حاولت تحرك دراعها.

 

— أنا آسفة يا أستاذ أحمد.

 

بصيتلها وقلت:

 

— إنتِ مافيش أي حاجة تعتذري عنها.

 

فريدة ضحكت ضحكة باردة.

 

— طبعًا. دلوقتي فجأة أنا بقيت المجرمة وهي بقت ملاك.

 

سعاد رفعت عينيها لسقف المدخل.

 

وبصوت مرتعش قالت:

 

— يا أستاذ… هي عارفة موضوع الكاميرات.

 

الدم هرب من وش فريدة.

 

قبلها بست أسابيع، كنا طورنا نظام الأمان في البيت.

 

الكاميرات الموجودة في الأماكن المشتركة كانت ظاهرة عادي، لكن النظام الجديد كان بيحفظ نسخة مشفرة من التسجيلات على السحابة، حتى لو حد فصل جهاز التسجيل الموجود في البيت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *