رد حق ١ لملك ابراهيم

“كله يهون عشان مستقبلنا يا عبير. هتروحي وتشتغلي ليل نهار وتجمعيلنا فلوس الشقة. وبعدين ترجعي وأحنا مستنينك في بيتنا الجديد.” قالها مختار وهو بيحض,,نها بحنية مزيفة، بيبث فيها الأمل.

بدأت إجراءات السفر. كانت صعبة وطويلة، بس عبير كانت مصممة. كل ورقة بتخلصها، كل خطوة بتاخدها، كانت بتشوف فيها حلم الشقة بيقرب. عدت الأيام، وجه يوم الوداع.

ملك وملاك كانوا صغيرين أوي عشان يفهموا يعني إيه “ماما مسافرة”. حض,,نوها وهما بيبكوا، وعبير كانت بتقطع قلبها. “هتوحشوني يا روح قلبي. ماما رايحة عشان تجيبلكوا بيت حلو.”

ودعت مختار بحض,,ن طويل. “خلي بالك من البنات يا مختار. دول أمانة في رقبتك.”

“في عنيا يا عبير، روحي وأنتي مطمنة.” مختار قالها وعيونه كانت بتلمع لمعة غريبة عبير ماقدرتش تفسرها في زحمة المشاعر.

وسافرت عبير.

في بلد الغربة، كانت عبير بتشتغل كأنها ماكينة. شفتات طويلة، أيام مرهقة، الوحدة كانت بتقرص في قلبها، لكنها كانت بتفكر في بناتها ومختار والشقة. كل شهر، كانت بتبعت جزء كبير من مرتبها لمختار عشان يجمع فلوس الشقة. كانت بتحاول تكلمهم كل يوم، بس المكالم,,ات كانت قصيرة ومختار دايماً مشغول.

“الفلوس وصلتك يا مختار؟”

“أيوة يا حبيبتي، وصلت. ربنا يكرمك يا عبير، بتتعبي أوي.”

“المهم أنتوا كويسين. البنات عاملين إيه؟ وحشوني أوي.”

“البنات كويسين وزي الفل. سلميلي على أمك. ها، جمعتي قد إيه؟”

في يوم من الأيام، بعد حوالي سنة من سفر عبير، مختار كلمها وهو صوته فيه فرحة مش طبيعية. “عبير، لقيت الشقة! شقة تحفة يا عبير، في مكان نضيف، وهتشطب على ذوقنا. فلوسك كفت الحمد لله! أنا خلاص حجزتها وبدأنا تشطيب.”

عبير قلبها كان بيرقص من الفرحة. “بجد يا مختار؟ يا روحي يا مختار! أخيراً الحلم هيتحقق! دي أحلى أخبار سمعتها في حياتي! مبروك علينا يا حبيبي!”

فضلت عبير تبعت الفلوس عشان التشطيب والفرش، ومختار كان دايماً يطمنها إن كل حاجة ماشية تمام. في المقابل، حياة مختار في مصر كانت بتاخد مسار تاني خالص.

بعد ما استلم الشقة الجديدة، ونقل هو وأمه والبنات ليها، كانت حم,,اتها طايرة من الفرحة. أخيراً عندها مكان واسع ومريح، وبعيد عن “المرمطة” على حد قولها. لكن المشكلة القديمة فضلت موجودة. عبير بعيدة، ومختار عايش لوحده مع أمه وبناته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *