رد حق ١ لملك ابراهيم

مختار كان بيسمع وهو مش مصدق ولا كلمة. عبير دي؟ عبير اللي كانت بتمشي بالجنيه على الجنيه؟ عبير الممرضة اللي كانت شغالة ليل ونهار عشان توفر قرشين؟

“أنا عايزة بناتي يباتوا عندي النهاردة. وكل أسبوع هيجوا يقضوا معايا يوم.” قالتها عبير بصوت أمر، مش سؤال.

مختار كان لسه في حالة صدمة، عقله مش قادر يستوعب التحول ده. “إزاي… إزاي يعني؟”

“إزاي دي مش مشكلتك. المهم إن بناتي هيجوا معايا الليلة دي. والليلة دي بس، عشان أقدر أعوضهم عن غيابي. وبعد كده، كل أسبوع يوم. ولو رفضت… أنا ممكن أوريك وش تاني خالص يا مختار، وش عمرك ما شفته قبل كده.” قالتها عبير وعينيها بتطق شرار، بس وشها كان ثابت وهادي.

في اللحظة دي، البنات خرجوا من المدرسة. أول ما شافوا عبير، عيونهم وسعت بس المرة دي كانت فيه فرحة، مش خوف. “ماما!” الاتنين جريوا ناحيتها.

الرواية بقلم ملك إبراهيم

عبير حض,,نتهم بحب الدنيا كله، رفعتهم عن الأرض وهي بتضحك من قلبها. مختار كان واقف بيتفرج على المشهد، حاسس إن الأرض بتتسحب من تحت رجليه. عبير القديمة اللي يعرفها اختفت، وحلت محلها ست تانية خالص. ست قوية، غنية، وماحدش يقدر يكسرها.

تخيل مختار للحظة إن كل ده كابوس وهيصحى منه. لكن صوت البنات وهما بينادوا “ماما!”، وحض,,ن عبير ليهم، أكدله إنها حقيقة. عبير دي، اللي كانت من شوية ممرضة على باب الله، رجعت بلمعة في عينيها وقوة في صوتها، وواضح إن معاها فلوس كتيييير أوي. الفلوس دي اللي مقوية قلبها كده.

مختار، اللي عقله كله بقى مشغول بالفلوس اللي عند عبير، ماقدرش يرفض طلبها. “خلاص يا عبير، خدي البنات. بس يبقوا يرجعوا بكرة بدري.” قالها بصوت هادي، بيحاول يداري الصدمة اللي جواه.

عبير ابتسمت ابتسامة انتصار خفيفة. “متخافش، هيرجعوا بكرة في ميعادهم. سلام يا مختار.” خدت عبير البنات، وركبت عربيتها الفخمة، وسابت مختار واقف لوحده، عقله بيودي ويجيب. ندم، ندم مرير، بدأ ياكل في قلبه. ياريتني ما طلقتك يا عبير. ياريتني ما سمعت كلام نرمين. ياريتني ما فرطت في كنزي.

رجع مختار البيت وهو بيبص لنرمين بغيظ مكتوم. كل حركة بتعملها، كل كلمة بتقولها، كان شايف إنها السبب في اللي حصل. هي اللي ضيعت منه الدجاجة اللي كانت بتبيض دهب. زمانه كان قاعد في شقة أكبر ، معزز مكرم، والفلوس بتجيله لغاية عنده. لكن دلوقتي؟ لا. عبير قطعت الحنفية. الفلوس اللي كان بيستقبلها كل شهر خلاص وقفت. بقى مضطر هو اللي ينزل ويشتغل عشان يكفي البيت، بعد ما اتعود إن الفلوس بتيجي بسهولة ومن غير تعب. بص لـ”آسر” ابنه وهو بيبكي، حس إن المسؤولية طوق حوالين رقبته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *