رد حق ١ لملك ابراهيم

“هو أنتِ ناوية تفضلي شغالة ممرضة كده؟ بصي لنفسك في المراية يا بنتي، وشك بهتان، وعيونك غرقانة نوم. مختار محتاج ست تهتم بيه، مش طيف يادوبك بيلمحوه كام ساعة في اليوم.” قالتها الحماة وهي بتبص لمختار بعين قوية، كأنها بتستنجد بيه.

مختار، اللي كان بيحاول يشرب الشاي بتاعه في سلام، رفع راسه. “يا أمي، عبير بتتعب عشان تساعدنا في مصاريف البيت. الشغل مش عيب.”

“أنا قولت إنه عيب؟ أنا بقول إن صحتها أهم، وبيتها أهم، وعيالها أهم! ولا ناسية إن احنا قاعدين في شقة إيجار قديم، والوقت بيجري بينا، والناس كلها اشترت شقق، واحنا لسه مكاننا سر؟”

كلمة “شقة” كانت بتطرق في دماغ عبير زي المطرقة. ده كان الحلم اللي بيطاردها هي ومختار من يوم ما اتجوزوا. شقة تملك، ملكهم هما وبس، بعيد عن مشاكل الإيجار القديم والتهديد بالطرد في أي لحظة. شقة واسعة، فيها أوض لكل بنت، وفيها خصوصية ليهم كزوجين.

في اليوم ده، عبير راحت شغلها في المستشفى وهي شايلة هموم الدنيا فوق راسها. وهي بتمر على العيانين، قابلت زميلتها، ممرضة أكبر منها في السن اسمها “سامية”، كانت تعرف ظروف عبير كويس.

“مالك يا عبير، وشك مخطوف كده ليه؟” سألتها سامية بحنية.

عبير حكت لها اللي حصل، واللي بيحصل كل يوم. سامية ابتسمت ابتسامة حزينة. “أنا عارفة كل اللي بتقوليه ده. عشان كده، أنا قررت أسافر. جالي فرصة شغل ممتازة في السعودية.”

عيون عبير اتفتحت على آخرها. “سفر؟ السعودية؟ يا بختك يا سامية!”

سامية كملت كلامها: “الطلب كتير هناك على الممرضات، والرواتب أعلى بكتير من هنا. أنا كنت بفكر أقولك، في مكتب بيسفر ممرضات تبع وزارة الصحة، مرتبات كويسة جداً وإقامة مؤمنة. إيه رأيك؟”

الفكرة نزلت على عبير كأنها طوق نجاة. شقة! ممكن تشتري شقة! ممكن تخلص من مشاكل حم,,اتها، وتأمن مستقبل بناتها. لكن في نفس الوقت، الخوف مسكها. تسيب بناتها؟ تسيب مختار؟ تسيب بلدها؟

رجعت عبير البيت وحكت لمختار عن عرض السفر. مختار استقبل الفكرة بحماس غير متوقع. “سفر؟ ده يبقى حل لمشاكلنا كلها يا عبير! نسافر وتشتغلي هناك، نجمع قرشين ونشتري شقة نملكها، ونخلص من مشاكل أمي وكل حاجة. البنات أنا أتحملهم، وأمي هتساعدني. هي فترة وهتعدي.”

كلام مختار كان سحر على ودان عبير. كانت بتحبه، وكانت بتثق فيه. كان سندها الوحيد في الدنيا دي. صدقت كلامه، وصدقت وعده إنه هيحافظ على بناتها وبيتها. “بس هتوحشوني أوي يا مختار، هتوحشني بناتي.” قالتها وعيونها مدمعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *